فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 428

(وإذا اجتمع الشفعاء) وتساووا في سبب الاستحقاق (فالشفعة بينهم على عدد رؤوسهم) ؛ لاستوائهم في سبب الاستحقاق فيستوون في الاستحقاق، ولذا لو انفرد واحد منهم استحق كل الشفعة (ولا يعتبر اختلاف الأملاك) لزيادة والنقصان، ولو أسقط البعض حقه - ولو للبعض - فهي للباقين، ولو كان البعض غائبا يقضي بها بين الحضور؛ لأن الغائب لعله لا يطلب؛ وإن قضى للحاضر ثم حضر الغائب يقضي له باستحقاقه، فلو سلم الحاضر بعد ما قضي له بالجميع لا يأخذ القادم إلا النصف؛ لأن قضاء القاضي بالكل للحاضر قطع حق الغائب عن النصف، بخلاف ما قبل القضاء. هداية.

(ومن اشترى دارا بعرض) أي بشيء من ذوات القيم (أخذها الشفيع بقيمته) لأنه من ذوات القيم (وإن اشتراها بمكيل أو موزون) أو عددي متقارب (أخذها بمثله) لأنه من ذوات الأمثال (وإن باع عقارا بعقار) وكان شفيعهما واحدًا (أخذ الشفيع كل واحد منهما) أي العقارين (بقيمة الآخر) لأنه بدله، وهو من ذوات القيم، فيأخذه بقيمته، وإن اختلف شفيعهما يأخذ شفيع كل منهما ماله فيه الشفعة بقيمة الآخر.

(وإذا بلغ الشفيع أنها) : أي الدار (بيعت بألف) مثلا (فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل) مما بلغه (أو بحنطة أو شعير) أو نحوهما من المثليات ولو (قيمتها) أي: الحنطة أو الشعير (ألف أو أكثر فتسليمه باطل، وله الشفعة) ، لأنه إنما سلم لاستكثار الثمن أو لتعذر الجنس الذي بلغه، بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر، لأن الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير. هداية (وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف) أو أكثر (فلا شفعة له) ، لأن الجنس متحد في حق الثمنية (وإذا قيل له إن المشتري فلان، فسلم، ثم علم أنه غيره فله الشفعة) لتفاوت الجوار، ولو علم أن المشتري هو مع غيره فله أن يأخذ نصيب غيره، لأن التسليم لم يوجد في حقه، ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم ظهر شراء الجميع فله الشفعة، لأن التسليم لضرر الشركة، ولا شركة، وفي عكسه لا شفعة في ظاهر الرواية، لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه. هداية.

(ومن اشترى دارًا لغيره فهو الخصم) للشفيع (في الشفعة) لأنه هو العاقد، والأخذ بالشفعة من حقوق العقد فيتوجه عليه (إلا أن يسلمها إلى الموكل) ؛ لأنه لم يبق له يد ولا ملك؛ فيكون الخصم هو الموكل.

(وإذا باع دارًا إلا مقدار ذراع) مثلا (في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة له) في المبيع، لانقطاع الجوار، وهذه حيلة، وكذا قوله (وإن ابتاع) أي: اشترى (منها شهمًا بثمن، ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الأول) فقط (دون الثاني) ، لأن المشتري صار شريكا في السهم الثاني، فكان أولى من الجار، وكذا قوله.

(وإذا ابتاعها بثمن) ضعف قيمتها مثلا (ثم دفع إليه ثوبًا) عوضًا (عنه) بقدر قيمتها (فالشفعة) تكون (بالثمن) المسمى في البيع (دون الثوب) المدفوع عوضًا عنه، لأنه عقد آخر. قال في الهداية: وهذه الحيلة تعم الجوار والشركة؛ فيباع بأضعاف قيمته ويعطى بها ثوب بقدر قيمته، إلا أنه إذ استحقت المشفوعة يبقى كل الثمن على مشتري الثوب، لقيام البيع الثاني فيتضرر به، والأوجه أن يباع بالدراهم الثمن دينارٌ حتى إذا استحق المشفوع يبطل الصرف، فيجب الدينار لا غير. اهـ.

(ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة) قبل ثبوتها (عند أبي يوسف) ؛ لأنها منع عن إثبات الحق فلا يعد ضررًا، وقيده في السراجية بما إذا كان الجار غير محتاج إليه (وتكره عند محمد) ؛ لأنها إنما وجبت لدفع الضرر، ولو أبحنا الحيلة ما دفعناه. وقيدنا بما قبل ثبوتها لأنه بعد ثبوتها مكروه اتفاقا كما في الواقعات وفي التصحيح: قيل الاختلاف قبل البيع، أما بعده فهو مكروه بالإجماع، وظاهر الهداية اختيار قول أبي يوسف، وقد صرح به قاضيخان، فقال: والمشايخ في حيلة الاستبراء والزكاة بقول محمد، وفي الشفعة بقول أبي يوسف، اهـ.

(يتبع...)

@ (تابع... 2) : - الشفعة واجبةٌ للخيط في نفس المبيع، ثم للخليط في حق المبيع، كالشرب... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت