فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 428

باب خيار الشرط.

-خيار الشرط جائزٌ في البيع للبائع والمشتري، ولهما الخيار ثلاثة أيامٍ فما دونها، ولا يجوز أكثر من ذلك عند أبي حنيفة رحمه اللّه، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما اللّه: يجوز إذا سمى مدةً معلومةً، وخيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه، فإن قبضه المشتري فهلك في يده ضمنه بالقيمة، وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع، إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة، وعندهما يملكه، فإن هلك في يده هلك بالثمن، وكذلك إن دخله عيبٌ،

ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يجيزه، فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز، وإن فسخ لم يجز، إلا أن يكون الآخر حاضرًا، وإذا مات من له الخيار بطل خياره، ولم ينتقل إلى ورثته.

ومن باع عبدًا على أنه خبازٌ أو كاتبٌ فكان بخلاف ذلك فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء ترك.

قدمه على باقي الخيارات لأنه يمنع ابتداء الحكم، وعقبه بخيار الرؤية لأنه يمنع تمامه، وأخر خيار العيب لأنه يمنع اللزوم، وتمام الكلام عليه مبين في الدرر.

(خيار الشرط جائز) في صلب العقد أو بعده ولو بأيام، بحر؛ أما قبله فلا يثبت، تتارخانية (في البيع) أي المبيع كله أو بعضه (للبائع) وحده (والمشتري) وحده (ولهما) معًا، ولغيرهما (الخيار) ومدته (ثلاثة أيام فما دونها) وفسد عند إطلاق أو تأييد؛ وفي جامع الفتاوى: ولو قال بعت إن رضي فلان، جاز إن بين وقت الرضا، اهـ، وبه ظهر جواب حادثة الفتوى، وهي: باع إن رضي شفيعها من غير بيان وقت (ولا يجوز) الخيار (أكثر من ذلك عند أبي حنيفة) ، لأنه ثبت على خلاف القياس بالنص، فيبقى الباقي على الأصل (وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز إذا سمى مدة معلومة) ؛ لأنه شرع للحاجة للتروي ليندفع به الغين، وقد تمس الحاجة إلى الأكثر، فصار كالتأجيل في الثمن. قال في التحفة: والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه المحبوبي وصدر الشريعة والنسفي وأبو الفضل الموصلي، ورجحوا دليله، وأجابوا عما يتمسك به لهما، تصحيح.

(وخيار البائع) ولو مع خيار المشتري (يمنع خروج المبيع من ملكه) اتفاقًا (فإن قبضه المشتري فهلك في يده) في مدة الخيار (ضمنه بالقيمة) لو قيميا، وبالمثل لو مثليا؛ لأن البيع ينفسخ بالهلاك؛ لأنه كان موقوفًا، ولا نفاذ بدون المحل، فبقي مقبوضًا في يده على سوم الشراء، وقيمة في القيمى، والمثل في المثلى، فتح.

ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع، ولا شيء على المشتري اعتبارًا بالمطلق، هداية.

(وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع) بالإجماع، جوهرة (إلا أن المشتري لا يملكه، عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه) ؛ لأنه لما خرج من ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى مالك، ولا عهد لنا به في الشرع، ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج الثمن عن ملكه فلو قلنا بأنه يدخل المبيع في ملكه لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة، ولا أصل له في الشرع، لأن المعاوضة تقتضي المساواة، هداية. قال في التحفة: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده برهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي والموصلي، تصحيح (فإن هلك في يده هلك بالثمن) المسمى، لأنه عجز عن رده فلزمه ثمنه (وكذلك إن دخله عيب) لازم، سواء كان بفعل المشتري أو أجنبي أو آفة سماوية أو فعل المبيع، وأما العيب الغير اللازم كمرض: فإن زال في المدة فهو على خياره، وإلا لزمه العقد، لتعذر الرد، ابن كمال، ولا يخرج شيء من مبيع وثمن عن ملك مالكه إذا كان الخيار لهما اتفاقًا، وأيهما فسخ في المدة انفسخ البيع، وأيهما أجاز بطل خياره فقد (ومن شرط له الخيار) ، من بائع أو مشتر أو أجنبي (فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يجيزه) ، لأن هذا فائدة الخيار (فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز) إجماعًا، لأنه إسقاط لحقه، فلا يتوقف على حضور الآخر، كالطلاق والعتاق، إلا إذا كان الخيار لهما وفسخ أحدهما فليس للآخر الإجازة، لأن المفسوخ لا تلحقه الإجازة (وإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرًا) والشرط العلم،وكنى بالحضرة عنه لأنه سببه، حتى لو كان حاضرًا ولم يعلم لم يجز، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يجوز وإن لم يكن الآخر حاضرًا، قال في التصحيح: ومشى على قولهما النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، اهـ. ولو شرط المشتري أو البائع الخيار لأجنبي وثبت للأصيل مع النائب، فإن أجاز أحدهما أو فسخ صح، وإن أجاز أحدهما وعكس الآخر اعتبر الأسبق، لثبوت حكمه قبل المتأخر فلم

يعارضه، ولو صدرا معًا أو لم يعلم السابق فالفسخ أحق، زيلعي.

(وإذا مات من له الخيار بطل خياره) وتم البيع من جهته (ولم ينتقل إلى ورثته) لأنه ليس إلا مشيئة وإرادة، فلا يتصور انتقاله، والإرث فيما يقبل الانتقال، بخلاف خيار العيب، لأن المورث استحق المبيع سليما، فكذا الوارث فأما نفس الخيار فلا يورث، هداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت