فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 428

(2) اعلم أولا أن جميع علماء الشريعة الإسلامية أثبتوا في البيع أربعة أنواع من الخيار: أولها خيار القبول، وثانيها خيار العيب، وثالثهما خيار الرؤية، ورابعها خيار الشرط، فأما خيار القبول فقد ذكره المصنف هنا بقوله"وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار: إن شاء قبل في المجلس، وإن شاء رده"وحاصل هذا أن البائع لو قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم، لا يتم البيع بهذه العبارة، ويكون المشتري مخيرًا بين أن يقبل وأن يرفض. وكذلك لو قال المشتري ابتداء: اشتريت منك هذا الثوب بعشرة دراهم، كان البائع مخيرًا بين أن يقبل وأن يرفض. وأما خيار العيب وخيار الشرط وخيار الرؤية فسيأتي الكلام عليها. وقد اختلفوا في نوع الخيار سماه بعضهم خيار المجلس، وأنكره بعضهم، وحاصله أنه إذا قال البائع: بعتك، وقال المشتري: قبلت، وتم الإيجاب والقبول، لكن بقي البائع والمشتري في المجلس الذي حدث فيه العقد، فهل لكل واحد منهما أن يرجع فيما أبرماه؟ وكلهم متفقون على أنهما إذا قاما من مجلس العقد لم يثبت لأحدهما هذا الخيار؛ قال أبو حنيفة: متى تمت الصيغة بالإيجاب والقبول فليس لواحد منهما أن ينقض البيع إلا بالعيب أو بالشرط أو برؤية ما لم يكن رآه، على التفصيل الذي ستقف عليه. وقال الشافعي: إنه يثبت لكل واحد من المتعاقدين بعد الإيجاب والقبول خيار آخر غير هذه الثلاثة اسمه خيار المجلس، وشرطه أن يكونا باقيين في مجلس العقد، واستدل على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا) ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن المراد عنده بالتفرق التفرق بالأبدان، وذلك يكون بترك المجلس، وقد جعل النبي صلى اللّه عليه وسلم لكل واحد منهما الخيار إلى أن يثبت هذا التفرق فينقطع الخيار. والجواب على هذا الكلام أنا لا نسلم أن المراد التفرق بالأبدان كما ذكرتم، بل المراد التفرق في الأقوال، وذلك أن يوجب أحدهما البيع ويرفضه الآخر، فيكون الحديث

مثبتا لخيار القبول الذي بيناه أولا، لا لخيار المجلس، والذي يقول هذا أمران: أحدهما أنه عليه الصلاة والسلام سماهما"متبايعان"أي موصوفين بالتبايع، وهما إنما يسميان بذلك في حال البيع، نعني الوقت الذي يجريان فيه الصيغة، فأما بعد ذلك فلا يسميان بهذا الاسم إلا مجازًا؛ لأن اسم الفاعل وغيره من الصفات إنما يصدق على وجه الحقيقة على من يكون متلبسا بالحدث، ولا يعدل عن الحقيقة إلا المجاز إلا لضرورة ولا ضرورة ههنا، والأمر الثاني: أن في. إثبات هذا الخيار - بعد أن تم العقد بالإيجاب والقبول ووجد ركنه وجميع شرائطه - إضرارا بالآخر وإبطالا لحقه الذي ثبت له، والضرر منفي في هذه الشريعة السمحة؛ فهذا توضيح ما أشار الشارح إليه.

(3) وتعرف الزيادة بأن يقومها يوم البيع ويقومها يوم الإدراك، فما بين القيمتين هو الزيادة التي يتصدق بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت