فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 428

(ويقال للبائع: اقطعها) أي الثمرة، وإن لم يظهر صلاحها (وسلم المبيع) وكذا إذا كان في الأرض زرع، لأن ملك المشتري مشغول بملك البائع؛ فكان عليه تفريغه وتسليمه كما إذا كان فيه متاع (ومن باع ثمرة) بارزة (لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع) لأنه مال متقوم: إما لكونه منتفعًا به في الحال، أو في الثاني، وقد قيل: لا يجوز قبل أن يبدو صلاحها، والأول أصح، هداية، وقيدنا الثمرة بكونها بارزة لأن بيعها قبل الظهور لا يصح اتفاقا، ولو برز بعضها دون بعض لا يصح في ظاهر المذهب، وصححه السرخسي، وأفتى الحلواني بالجواز لو الخارج أكثر، ويجعل المعدوم تبعًا للموجود استحسانًا لتعامل الناس للضرورة، زيلعي، وظاهر الفتح الميل إلى هذا، وقواه شيخنا (ووجب على المشتري قطعها في الحال) بطلب البائع؛ تفريغًا لملكه، وهذا إذا اشتراها مطلقا، أو بشرط القطع (فإن) كان (شرط تركها على النخل) حتى تتناهى (فسد البيع) ؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وهو شغل مال الغير، ولو اشتراها مطلقًا وتركها بإذن البائع طاب له الفضل، وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته (3) ؛ لحصوله بجهة محظورة، هداية.

(ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالا معلومة) ؛ لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول، بخلاف ما إذا استثنى نخلا معينًا؛ لأن الباقي معلوم بالمشاهدة، هداية؛ ومشى عليه المختار وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، وقال في الاختيار: وهو الصحيح، وقيل: يجوز، وخالفه النسفي تبعًا للّهداية حيث قال - بعد ذكره في الكتاب - قالوا: هذه رواية الحسن، وهو قول الطحاوي، أما على ظاهر الرواية فينبغي أن يجوز؛ لأن الأصل أن ما يجوز إيراد العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه من العقد، وبيع قفيز من صبرة جائز، فكذا استثناؤه، اهـ تصحيح.

قال في الفتح: وعدم الجواز أقيس بمذهب الإمام، اهـ (ويجوز بيع الحنطة) بانفرادها، حالة كونها (في سنبلها والباقلاء في قشرها) وكذا الأرز والسمسم ونحوهما، وعلى البائع إخراجه، وللمشتري الخيار، فتح، وهذا إذا باع بخلاف جنسه، وإلا لا، لاحتمال الربا، وإنما بطل بيع ما في تمر وقطن وضرع وما على حنطة من نوى وحب ولبن وتبن لأنه معدوم عرفًا (ومن باع دارًا دخل في البيع مفاتيح أغلاقها) لأنه يدخل فيه الأغلاق؛ لأنها مركبة فيها للبقاء، والمفتاح يدخل في بيع الغلق؛ لأنه بمنزلة بعضه، إذ لا ينتفع به بدونه، هداية.

(وأجرة الكيال) والوزان والعداد والذراع للمبيع (وناقد الثمن على البائع) أما الكيل والوزن والعدد والذرع فلابد منه للتسليم، وهو على البائع، وأما النقد فالمذكور رواية ابن رستم عن محمد، لأن النقد يكون بعد التسليم، وفي رواية ابن سماعة عنه على المشتري، لأنه يحتاج إلى تسليم الجيد المقدر، والجودة تعرف بالنقد كما يعرف القدر بالوزن فيكون عليه، هداية، وفي التصحيح قال في المحيط: وأجرة الناقد ووزن الثمن على المشتري، وهو الصحيح، وقال قاضيخان: والصحيح أنه يكون على المشتري على كل حال، واعتمده النسفي، اهـ (وأجرة وزان الثمن على المشتري) لما بينا أنه هو المحتاج إلى تسليم الثمن، وبالوزن يتحقق التسليم، هداية.

(ومن باع سلعة) حاضرة غير مشغولة (بثمن) حال (قيل للمشتري: ادفع الثمن أولًا) ، لأن حق المشتري تعين في المبيع، فيتقدم دفع الثمن، ليتعين حق البائع بالقبض، لأن الثمن لا يتعين بالتعيين قبل القبض. قيدنا السلعة بالحاضرة وغير مشغولة لأنه إذا كانت غائبة أو مشغولة لا يؤمر بدفع الثمن حتى يحضر السلعة أو يفرغها كما في الفيض، وقيد الثمن بالحال لأنه إذا كان مؤجلا لا يملك البائع منع السلعة لقبضه، لأن ابتداء الأجل من قبض السلعة كما مر (فإذا دفع) المشتري الثمن (قيل للبائع: سلم المبيع) لأنه ملك الثمن بالقبض، فلزمه تسليم المبيع، وإن سلم البائع المبيع قبل قبض الثمن ليس له أن يسترده (ومن باع سلعة بسلعة أو ثمنًا بثمن قيل لهما: سلما معًا) ، لاستوائهما في التعيين، ثم التسليم يكون بالتخلية على وجه يتمكن من القبض بلا مانع ولا حائل، لأن التخلية قبض حكما لو مع القدرة عليه بلا كلفة. وتمامه في حاشية شيخنا.

(1) صدر الآية 111 من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت