(ويجوز بيع الطعام) وهي الحنطة ودقيقها خاصة في العرف الماضي، فتح (و) جميع (الحبوب) كالشعير والذرة ونحوهما (مكايلة) بمكيال معروف (ومجازفة) وهي كما في المغرب: البيع والشراء بلا كيل ولا وزن (وبإناء بعينه لا يعرف مقداره، وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره) والظاهر أنه من المجازفة، وعطفه عليها لأنه صورة كيل ووزن وليس به حقيقة، وهذا إذا كان بخلاف جنسه ولم يكن رأس مال سلم لشرطية معرفته كما سيجئ (ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز البيع في قفيز واحد عن أبي حنيفة) لتعذر الصرف إلى كلها لجهالة المبيع والثمن، فيصرف إلى الأقل وهو معلوم (إلا أن) تزول الجهالة بأن (يسمى جملة قفزاتها) أو بالكيل في المجلس، ثم إذا جاز في قفيز للمشتري الخيار، لتفرق الصفقة عليه، وقالا: يجوز في الوجهين، وبه يفتي، شرنبلالية عن البرهان، وفي النهر من عيون المذهب: وبه يفتي تيسيرًا، وفي البحر: وظاهر الهداية ترجيح قولهما؛ لتأخير دليلهما كما هو عادته، اهـ. قال شيخنا: لكن رجح في الفتح قوله وقوى دليله على دليلهما، ونقل ترجيحه العلامة قاسم عن الكافي والمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. ولعله من حيث قوة الدليل؛ فلا ينافي ترجيح قولهما من حيث التيسير، ثم رأيته في شرح الملتقى أفاد ذلك، اهـ. والفتوى على قوله.
(ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع فاسد في جميعها) وإن علم عددها بعد العقد، ولو في المجلس على الأصح، سراج عن الحلواني؛ للجهالة وقت العقد، وكذا في الواحدة لأن بيع شاة من قطيع لا يصح للتفاوت بين الشياه، بخلاف بيع قفيز من صبرة فإنه يصح؛ لعدم التفاوت.
(وكذلك من باع ثوبا) يضره التبعض (مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان) وكذلك كل معدود متفاوتٍ كإبل وعبيد ونحوهما (ومن ابتاع) : أي اشترى (صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم) مثلا (فوجدها أقل) مما سمى له (كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء فسخ البيع) لتفرق الصفقة عليه، وكذا كل مكيل وموزون ليس في تبعيضه ضرر (وإن وجدها أكثر من ذلك فالزيادة للبائع) ؛ لأن البيع وقع على مقدار معين (ومن اشترى ثوبًا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم) مثلا (أو أرضًا على أنها مائة ذراع بمائة درهم فوجدها أقل) مما سمى له (فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذها بجملة الثمن) المسمى (وإن شاء تركها) ؛ لأن الذرع وصف في الثوب، بخلاف الأول؛ فإنه مقدار يقابله الثمن، والوصف لا يقابله شيء من الثمن، إلا أنه يخير لفوات الوصف المذكور (وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه) البائع (فهو) : أي الزائد (للمشتري، ولا خيار للبائع) لما ذكرنا أنه صفة، فكان بمنزلة ما إذا باعه معيبًا فإذا هو سليم، وهذا حيث لم يكن الذرع مقصودًا كما أفاده بقوله: (وإن قال بعتكها) : أي الأرض المتقدم ذكرها (على أنها مائة ذراع بمائة درهم) مثلا (كل ذراع بدرهم فوجدها ناقصة فهو بالخيار: إن شاء أخذها بحصتها من الثمن) ؛ لأن الوصف وإن كان تابعًا لكنه صار أصلا بانفراده بذكر الثمن؛ فينزل كل ذراع منزلة ثوب، وهذا لأنه لو أخذه بكل الثمن لم يكن آخذًا كل ذراع بذرهم، هداية، (وإن شاء تركها) لتفرق الصفقة (وإن وجدها زائدة كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم، وإن شاء فسخ البيع) لدفع ضرر التزام الزائد.
(ومن باع دارًا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه) : أي البناء في عقد البيع؛ لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء في العرف، وهو متصل به اتصال قرار، فيدخل تبعًا له، والأصل في جنس هذا: أن كل ما كان اسم المبيع متناولا له عرفًا أو كان متصلا به اتصال قرار - وهو ما وضع لا ليفصل - دخل من غير ذكر (ومن باع أرضًا) ذات نخل وشجر (دخل ما فيها) من النخل والشجر في البيع أيضًا (وإن لم يسمه) لأنه متصل به اتصال قرار فأشبه البناء، قال قاضيخان: هذا في المثمرة، واختلفوا في غير المثمرة، والصحيح أنها تدخل، صغيرًا كان أو كبيرًا، تصحيح (ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية) ؛ لأنه متصل بها للفصل، وله غاية ينتهي إليها، بخلاف الأول (ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمرة) سواء كانت له قيمة أو لا في الصحيح، هداية. (فثمرته للبائع) لأن الاتصال وإن كان خلقة فهو للقطع لا للبقاء فأشبه الزرع (إلا أن يشترطها) أي الثمرة (المبتاع) : أي المشتري، لأنه حينئذ يكون من المبيع، وعبر هنا بالشرط وثمة بالتسمية إشارة لعدم الفرق بينهما، وأن هذا الشرط غير مفسد.
(يتبع...)
@ (تابع... 1) : - البيع ينعقد بالإيجاب والقبول، إذا كانا بلفظ الماضي،... ...