فقال قوم منهم: هو من وقت طلوع الشمس.
وقال آخرون منهم: من وقت طلوع الفجر.
وقيل: بل المراد بالتبكير المضي في أول جزء من الساعة التي تجب فيها صلاة الجمعة وهو بعد الزوال.
وقد تقدم ذكر ذلك -والله أعلم-.
وأخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب عن [سالم] [1] بن عبد الله، عن أبيه قال: [ما] [2] سمعت عمر يقرؤها قط إلا"فامضوا إلى ذكر الله".
هذا حديث صحيح أخرجه مالك [3] قال: سألت ابن شهاب عن قول الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} قال مالك: وإِنما السعي في كتاب الله العمل والفعل، يقول الله: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ} [4] وقال: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} [5] وقال: {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى} [6] ، وقال: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [7] :
قال مالك: وليس السعي الذي ذكر الله في كتابه السعي على الأقدام ولا الاشتداد؛ وإنما عني العمل والفعل.
وبهذا القول قال الشافعي: أنه لم يرد بالسعي الإسراع في المشي وإنما أراد به المضي والذهاب؛ وذكر الشافعي في هذه الآيات التي ذكرها مالك وزاد {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [8] ، {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [9] ، {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [10] وقال زهير:
(1) بالأصل [سلام] وهو تصحيف والمثبت هو الصواب.
(2) ما بين المعقوفين سقط من الأصل والمثبت هو الصواب وكذا في مطبوعة المسند.
(3) الموطأ (1/ 109 رقم 13) .
(4) البقرة: [205] .
(5) عبس: [8، 9] .
(6) النازعات: [22] .
(7) الليل: [4] .
(8) الإنسان: [22] .
(9) الإسراء: [19] .
(10) النجم: [39] .