أخرج المزني عن الشافعي -رضي الله عنه- قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ظلم من أرْضٍ شبرًا طوَّقَه الله من سبع أرضين".
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري [1] ومسلم [2] أتم من هذا وفيه قصة.
و"التطويق"هو أن يجعل له مثل الطوق في العنق.
وقوله:"من سبع أرضين"أي: يخسف به الأرضون السبع، فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق إلى السافلين، وقيل هو: من طوق التكليف لا طوق التقليد، وذلك أن يكلف حملها يوم القيامة، يقال: طوقتك الشيء إذا كلفتك حمله.
قال الشافعي -رضي الله عنه-: ولو اغتصب أرضًا فغرسها نخلًا [أو] [3] أصولًا [أو] (3) بني فيه بناءً؛ كان عليه كراء مثل الأرض بالحال التي اغتصبه إياها، وكان على الباني والغارس أن يقلع بناءه وغراسه، و [ضمان] [4] ما نقص القلعُ الأرضَ، لا يكون له أن يُثْبِتَ فيها عرقًا ظالمًا، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس لعرق ظالم حق".
قال الشافعي: فإن تأول متأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"فهذا الكلام مجمل، لا يحتمل لرجل شيئًا إلا احتمل عليه خلافه، ووجهه الذي يصح به: أن الإضرار في أن لا يحمل على رجل في ماله ما ليس بواجب عليه، ولا ضرار في أن يمنع رجل من ماله ضرارًا و [لكل] [5] ما له وعليه والله أعلم.
(1) البخاري (2452) بزيادة عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بين طلحة وسعيد.
(2) مسلم (1610) من طريق عن سعيد بن زيد.
(3) في"الأصل": و، والمثبت من"المعرفة" (8/ 304) .
(4) في"الأصل": عثمان، وهو تحريف، والمثبت من"المعرفة".
(5) تكررت في"الأصل".