الفرع الثاني
في بول الطفل
هذا الحكم لم يرد فيه في المسند شيء.
وقد أخرج الشافعي في غير المسند قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:"أُتِيَ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بِصَبِيٍّ فَبَالَ على ثوبه، فَدَعا بماء فأتبعه إياه" [1] .
وروى الشافعي في حكاية بعض الأصحاب عنه، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، وعن أم قيس بنت محصن قالت:"دَخَلْتُ بِابنٍ لي عَلَى رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ فبال عليه، فدعا بماءٍ فَرَشَّهُ عليه" [2] .
قال الشافعي: وفيه دلالة على الفرق بين من أكل الطعام وبين من لم يأكله.
وقال الشافعي في رواية حرملة: وإتباعه إياه الماءَ يَكُونُ صَبًّا عليه، ويكون غَسْلًا له بأن يصب عليه ويغسل، وقد يغسله مرة ويرشه أخرى، وفي الرش مرة دليل على أن الغَسْلَ اختيار.
وقال في معنى الرش: فيجد صاحبه البلل فتطيب نفسه لأنه لا يدري لعل البلل من الماء.
وقد حكى المزني -في المختصر الصغير- أنه قال: ولا يبين لي فَرْقٌ بينه وبين بول الصبية، ولو غُسِلَ كان أَحَبَّ إليَّ.
(1) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 78 - 79 رقم 109) ، وأحمد (6/ 46) ، والبخاري (222) ، ومسلم (286) كلهم عن هشام به.
(2) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 79 رقم 110) ، والبخاري (223) عن الزهري به.