ورواية الشافعي: أبلغ لأن قوله"من جاء منكم فليغتسل"شرط وجزاء فهو يتناول كل جاءٍ.
وأما"إذا جاء"وإن أعطى معنى الشرط فليس بشرط حقيقي.
وقوله:"فليغتسل"أمر وهو مجزوم لأنه جواب الشرط؛ وهو أبلغ في الدلالة على ثبوت الغسل وتقريره والحث عنه.
وقد أخرج الشافعي هذه الرواية عن مالك في القديم.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عمرة، عن عائشة قالت:"كان الناس عُمّال أنفسهم فكانوا يروحون بهيآتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم".
هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
فأما البخاري [1] : فأخرجه عن عبدان، عن عبد الله [عن] [2] يحيى بن سعيد أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة؟ فقالت: قالت عائشة:"كان الناس مهنة أنفسهم وكان إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم".
وأما مسلم [3] : فأخرجه عن محمد بن رمح، عن الليث، عن يحيى بن سعيد بالإسناد قالت:"كان الناس أهل عمل لم يكن لهم كفاة فكانوا يكون لهم التفل فقيل لهم: لو اغتسلتم يوم الجمعة".
وأما أبو داود [4] : فأخرجه عن مسدد، عن حماد بن زيد [5] عن يحيى بن سعيد بالإسناد قالت:"كان الناس مُهَّان أنفسهم"... الحديث.
(1) البخاري (903) .
(2) بالأصل [بن] وهو تصحيف والمثبت هو الصواب.
(3) مسلم (847) .
(4) أبو داود (352) .
(5) زاد في الأصل: [عن زيد] بعد ذكر حماد، وهي زيادة مقحمة.