وما جمع هؤلاء جميعًا في دار واحدة ليلًا؟ فقال بيده فقلبها ظهرًا لبطن، ثم قال: لصوص قتل بعضهم بعضًا؛ قوموا فقد أُهدِرت دماؤهم، فقال الحسن: أنا أضمن هذه الدماء فقال: أنت أعلم بنفسك.
قال الشافعي: وليسوا يقولون بهذا، أما نحن فروي عن علي -كرم الله وجهه- أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فقتله، فسئل علي فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته.
أخبرنا بذلك مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب.
وبهذا نقول نحن وهم، إلا أنهم يقولون -في اللص يدخل دار رجل فيقتله-: ينظر إلى المقتول فإن لم يكن يعرف باللصوصية مثل القاتل؛ وإن كان عرف باللصوصية دريء عن القاتل القتل وكانت عليه الدية، وهذا خلاف ما رووا عن علي -كرم الله وجهه-.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن، فخذفته بعصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري، ومسلم وأبو داود والنسائي.
أما البخاري [1] : فعن علي بن عبد الله، عن سفيان.
وأما مسلم [2] : فأخرجه عن ابن أبي عمر، عن سفيان.
وأما أبو داود [3] : فأخرجه عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت عينه".
وأما النسائي [4] : فأخرجه عن محمد بن منصور، عن سفيان وقال:"ما كان"
(1) البخاري (6902) .
(2) مسلم (2158) .
(3) أبو داود (5172) .
(4) النسائي (8/ 61) .