قال: فإذا أطعم من هؤلاء [واحدًا] [1] أو أكثر كان من المطعمين، وأحب إلى [إلى] [2] ما أكثر وأن يطعم ثلثًا، ويهدي ثلثًا، يهبط به حيث يشاء، والضحايا في هذه السبيل، والله أعلم.
وقوله:"ما شاء الله"يريد به: التكثير وأن ذلك معتاد عندنا وكثير لدينا وعادتنا به جارية، وهذا اللفظ يستعمل في اللفظ الذي يراد به المبالغة فيما يحكى عنه.
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي عبيد -مولى ابن أزهر- قال:"شهدت العيد مع علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- فسمعته يقول: لا يأكلن أحدكم من نسكه بعد ثلاث".
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد، عن علي -عليه السلام- أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
"لا يأكلن أحدكم من نسكه بعد ثلاث".
هذا طرف من حديث طويل أخرجه مالك [3] عن ابن شهاب بطوله، يتضمن ذكر صوم يوم العيد وصلاته.
وقد أخرجه البخاري [4] عن حبان بن موسى، عن عبد الله، عن يونس، عن الزهري. فذكر الحديث فقال في آخره:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاكم أن تأكلوا لحم نسككم فوق ثلاث".
وأخرج أيضًا مسلم [5] : عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان بالإسناد الحديث، فقال في آخره: نهانا أن يأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث.
وهذا الحديث ذكره الشافعي والذي قبله في كتاب"الرسالة" [6] وقد تقدم القول على هذا الحكم في حديث جابر وعائشة بما فيه كفاية.
(1) من المعرفة (14/ 59) .
(2) تكررت في الأصل.
(3) الموطأ (1/ 161) رقم (5) .
(4) البخاري (5571) .
(5) مسلم (1969) .
(6) الرسالة (رقم 659، 660) .