أبيه قال: كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس، [ويقولون] [1] :"أشرق ثبير كيما نغير، فأخر الله هذه وقدم هذه".
هكذا أخرج هذا الحديث والذي قبله في كتاب الحج من الأمالي، وأخرجها في كتاب"الحج الأكبر"بهذين الإسنادين حديثًا واحدًا، وقال فيه: وزاد أحدهما على الآخر واجتمعا في المعنى، وذكر ما سبق وقال فيه: أبرق ثبير.
وقوله:"أشرق ثبير"جبل بمنى ومزدلفة، وهو منادى قد حذف منه حرف النداء، التقدير: يا ثبير أشرق، أي ادخل في الشروق: وهو نور الشمس، لأنهم كانوا لا يفيضون منها إلا بعد طلوع الشمس على الجبال، يقال: شرقت الشمس: إذا طلعت، وأشرقت: إذا أضاءت وطلعت.
وقوله في الرواية الأخرى:"أبرق ثبير"فهو من البرق.
تقول: برق البرق وأبرق: إذا لمع نوره.
وقوله:"كيما نغير"أي ندفع للنحر، يقال: أغار يغير إغارة: إذا أسرع ودفع في غدوه.
وقوله:"فأخر الله هذه"يريد الدفع والإفاضة من عرفة آخره إلى أن تغيب الشمس.
وقوله:"قدم هذه"يعني: الدفع والإفاضة من مزدلفة، قدمه قبل طلوع الشمس.
وهذان الحديثان عن ابن خزيمة وطاوس مرسلان، وقد روى البخاري [2] هذا المعنى عن عمر بن الخطاب من رواية حجاج بن منهال، عن شعبة.
(1) في الأصل [يقول] والمثبت من الأم (2/ 212) .
(2) البخاري (1684) .