فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 2721

وقال أبو حنيفة: يجب عليه الجزاء إلا الذئب والكلب.

وقال مالك: ما لا يبتدي بالأذى كالبازي والصقر والثعلب مضمون.

وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: سمعت ميمون بن مهران قال:"كنت عند ابن عباس وسأله رجل، فقال: أخذت قملة فألقيتها، ثم طلبتها فلم أجدها، فقال ابن عباس: تلك ضالة لا تبتغى".

هذا طرف من حديث قد أخرجه الشافعي أيضًا بطوله في كتاب الحج الأكبر [1] بهذا الإسناد، قال:"جلست إلى ابن عباس فجلس إليه رجل لم أجد رجلًا أطول شعرًا منه، فقال: أحرمت وعلي هذا الشعر؟، فقال ابن عباس: اشتمل على ما دون الأذنين منه، قال: قَبَّلتُ امرأة وليست بامرأتي؟ قال: زنا فوك، قال: رأيت قملة فطرحتها؟ قال: تلك الضالة لا تبتغى".

الواو في قوله:"وسأله رجل"واو حال أي كنت عنده وقد سأله رجل.

والضالة: الضائعة من ضل يضل إذا لم يهتد الطريق.

والابيغاء: الطلب، وقوله:"لا تبتغى"في موضع رفع صفة لضالة أي مبتغاة، والصفة والموصوف في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ الذي هو"تلك".

وقوله:"اشتمل على ما دون الأذنين منه"يريد اقطعه واترك منه ما دون الأذنين.

قوله:"زنا فوك"يعني أن القبلة لا شيء فيها وإنما هي زنا الفم ولا حد فيه، ولكن عليك الإثم بتقبيلك غير امرأتك.

والذي ذهب إليه الشافعي: أن القمل إن كان على ظاهر بدنه، أو ثوبه أماطه عنه، وإن كان في رأسه، فقال الشافعي: أكره أن يتفلى، فإن تفلى وقتل قملة

(1) الأم (2/ 200 - 201)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت