وقد روى هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض".
وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر"أنه كان يحتجم وهو صائم ثم ترك ذلك".
هذا حديث صحيح أخرجه مالك إسنادًا [1] ، وقال: إنه كان يحتجم وهو صائم، قال: ثم ترك [ذلك] [2] بعد وكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر.
الحجامة: معروفة.
وقوله:"ثم ترك ذلك"أي ترك الاحتجام وهو صائم.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن الصائم لا [يستحب] [3] له الحجامة, لأنها تضعفه وربما أفضت به إلى الفطر، فإن احتجم صح صومه ولم يفطر. وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والثوري، وأبو ثور، وداود، وروي ذلك عن: ابن عباس، وأنس، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن أرقم، وأم سلمة، وابن مسعود، والحسن بن علي، وقال به من التابعين: ابن المسيب، وابن جبير، وطاوس، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعروة بن الزبير، والشعبي، والنخعي، وجعفر بن محمد.
وقال أحمد وإسحاق: يفطر الحاجم والمحجوم.
وعن أحمد في الكفارة روايتان.
وقد أخرج المزني [4] : عن الشافعي، عن عبد الوهاب، عن يونس بن عبيد،
(1) "الموطأ" (1/ 247) رقم (30) .
(2) من"الموطأ"وهي ثابتة في الشرح كما سيأتي.
(3) في الأصل [يحسب] وهو تصحيف والمثبت هو مقتضى السياق.
(4) "السنن المأثورة" (351) .