إن اعتراف المناضل تحت مبرر التسليم بالأمر الواقع، لم يكشف عمله وحده، ولم يؤد إلى الكشف عن السلاح الذي لديه فقط، بل أوصله إلى الانهيار الكامل، والكشف عن اخوته المناضلين، وهذا ما يدفعنا للحديث عن شروط ومرتكزات العمل الأمني في التنظيم، وضرورة الحس الأمني كقاعدة أساسية على المجاهد اتباعها قبل البدء في العمل العسكري.
ج - شروط ومبادئ عامة:
1 -عدم حمل أوراق بها أسماء أو عناوين أو صور.
2 -عدم حمل مفكرة لأرقام الهواتف.
3 -عدم حمل ميداليات تحمل شعارات حركية أو صور أو رموزًا قيادية، أو إعلام.
4 -عدم ارتداء ملابس تلفت النظر (ملابس مموهة أو عسكرية) أو أزياء يعرف بها المجاهدون.
5 -ألا يحتفظ في غرفته أو منزله بأية أوراق خاصة أو وثائق أو ملفات، أو مواد تحريضية، أو ... ذخيرة، أو أسلحة.
6 -ألا يحضر اجتماعًا تنظيميًا في منزله أو منازل الاخوة المعروفين في الحركة.
7 -أن يخفف من علاقاته الاجتماعية مع الاخوة النشطاء في الحركة.
8 -أن لا يتحدث مع اخوته في الحركة في الأماكن العامة.
د - القصة الإخبارية"الملفقة":
للعمل السري ظروف خاصة تمتاز بالتعقيد، مما يجعله بحاجة إلى أذهان متفتحة، وقدرة متميزة على حسن التخلص من المأزق، ومن الأساليب الشائعة لدى المناضلين في التخلص أثناء التحقيق ما يسمى بالقصة الإخبارية.
وهي قصة ملفقة مدروسة بعناية، وموضوعة بدقة، بحيث يستطيع المجاهد أن يقنع المحقق بحكاية لا تكشف أسرار نشاطه العسكري، ونشاطات تنظيمه، وتضلل المحقق في نفس الوقت.
القصة الإخبارية، ليست ثابتة، بل هي متغيرة حسب الموضوع، والظروف والأحوال، والأشخاص وهي إبداع، وليست تقليدًا، أو حفظًا عن ظهر قلب، فهي لعبة ذكاء لمواجهة المحقق، مما يتطلب من المجاهد، أن يكون قادرًا على إدخال عناصر جديدة إلى القصة المعدة سلفًا إذا شعر بالحاجة إلى ذلك بدون أن يدخل الاضطراب، ويخل بالحبكة القصصية، وعليه أن يراعي العفوية والتلقائية في الحديث بحيث لا يظهر عليه ارتباك، أو تردد، أو لعثمة، أو أي ضعف يمكن أن يفضح حقيقة القصة الملفقة، وهذا يتطلب التدريب المسبق على تأليف هذا النوع من القصص، ليتمكن من الصمود، والعمل في الظروف المختلفة.
فالقصة الإخبارية، ليست حكاية مرتجلة، ولكنها محبوكة، ومعدة بدقة بحيث يتقمص المجاهدون أمام المحقق، بأداء تمثيلي ناجح، وهي تقوم على أسس ومرتكزات وأهداف.