فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 241

الآن الآيتان إنما سمى فاعل الذنب جاهلا لأن فعله مع العلم بسوء مغبته فأشبه من جهل المغبة والتوبة من قريب ما كان قبل معاينة الملك فإذا حضرالملك لسوق الروح لم تقبل ثوبه لأن الإنسان حينئذ يصير كالمضطر إلى التوبة فمن تاب قبل ذلك قبلت توبته أو أسلم عن كفر قبل إسلامه وهذا أمر ثابت محكم وقد زعم بعض من لا فهم له أن هذا الأمر أقر على هذا في حق أرباب المعاصي من المسلمين ونسخ حكمه في حق الكفار بقوله ولا الذين يموتون وهم كفار هذا ليس بشيء فإن حكم الفريقين واحد

قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف هذا كلام محكم عند عامة العلماء ومعنى قوله إلا ما قد سلف أي بعدما قد سلف في الجاهلية فإن ذلك معفو عنه وزعم بعض من قل فهمه أن الاستثناء نسخ ما قبله وهذا تخليط لا حاصل له ولا يجوز أن يلتفت إليه من جهتين

الأول أن الاستثناء ليس بنسخ

والثاني أن الاستثناء عائد إلى مضمر تقديره فإن فعلتم عوقبتم إلا ما قد سلف فإنكم لا تعاقبون عليه فلا معنى للنسخ ههنا

قوله تعالى وإن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وهذه حكمها حكم التي قبلها وقد زعم الزاعم هناك أن هذه كتلك في أن الاستثناء ناسخ لما قبله وقد بينا رذولة القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت