سياق القصة ثم إن الله تعالى ذكر في نفس الآية الشرك وهي عبادتهم للشمس من دون الله تعالى وذكر الكفر وهو قوله (إنها كانت من قوم كافرين) فلابد إذن أن يفترقا بالمعنى كما افترقا باللفظ والسياق فلا يقال أن المراد بأنها كانت من قوم كافرين الشرك لأن صفة الشرك موجودة في الآية والأصل عدم التكرار فلو كررنا لفظ الشرك لكنا سياق الآية يأتي بهذا المعنى وصدها الشرك وهو عبادة الشمس من دون الله تعالى إنها كانت من قوم مشركين وهذا المعنى فيه تكرار واضح ينزه عنه كلام الله تعالى والأصل كما ذكرنا عدم التكرار وكذلك الأصل التأسيس لا التأكيد وقولنا بأن المراد هنا إقامة الحجة بيان لمعنى غير مكرر لأن التكرير تأكيد والمعنى الجديد تأسيس. ثم إن الله تعالى ذكر في أول القصة وصفها وقومها بالشرك وعبادة الشمس من دون الله تعالى بقوله (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) (النمل: 24) فلا حاجة إذا تكرار وصف قومها بالشرك وأنها كانت من قوم مشركين.
فوصف الشرك كما قررنا يفارق وصف الكفر هذا هو الأصل ولا يجتمعان إلا بعد قيام الحجة. (مقال الفرق بين الكفر والشرك-ملتقى أهل الحديث)
م: و قال تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) ، فكل الرسل الذين أرسلهم الله إلى أقوامهم كانوا يخاطبون أقوامهم على أنهم مشركون قبل بعثتهم وطلبوا منهم ترك الشرك وإفراد الله بالعبادة وهذا بدلالة القرآن ودلالة السنة والإجماع،
ش: قال شيخ الإسلام محمد) فلما مات آدم بقيت ذريته من بعده عشرة قرون على دين أبيهم دين الإسلام ثم كفروا بعد ذلك ... .. فلما خلت الأرض من العلماء ألقى الشيطان في القلوب الجهال أن أولئك الصالحين ما صوروا صور مشائخهم إلاّ ليعبدوهم.) الدرر (8\ 4) .
م: وعن الأسود بن سريع رضى الله عنه مرفوعا (أربعة يمتحنون يوم القيامة، فذكر الأصم والأحمق والهرم ورجل مات في فترة) الحديث ذكر طرقه ابن القيم في أحكام أهل الذمة 2/ 650 وبعدما ساقها قال يشد بعضها بعضا وقد صحح الحفاظ بعضها، كما صحح البيهقي وعبد الحق وغيرهما حديث الأسود وأبي هريرة وقد رواها أئمة الإسلام ودونوها في كتبهم)
ش:1 - تقدم أنَّ من مات في الفترة فاعلًا للشرك يسمى مشركًا.
2 -لو كان الأربعة المذكورون مسلمين لدخلوا الجنة من غير امتحان.
3 -من قامت عليه الحجة زمن الفترة لا يمتحن، وأهل مكة وبنو عامر ودوس قامت عليهم الحجة بالحنفاء.