12]. {أَنْ تَعْدِلُوا} في موضع نصب. وقرأ ابن عامر والكوفيون {وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} وقد ذكرناه، والفعل منه لوى والأصل فيه لوي قلبت الياء ألفا بحركتها وحركة ما قبلها والمصدر ليّا والأصل لويا وليّانا والأصل لويانا ثم أدغمت الواو وفي الحديث «ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه» قال ابن الأعرابي: عقوبته حبسه وعرضه شكايته، وزعم بعض النحويين أنّ من قرأ (تلوا) بمعنى «تلووا» والأصل: تلؤوا همزت الواو كما يقال: {أُقِّتَتْ} فصار تلؤوا ثم خفّفت الهمزة فألقيت حركتها على اللام فوجب أن تحذف فصار تلو.
[سورة النساء (4) : آية 137]
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (137) }
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} اسم «إنّ» والخبر {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} ويقال: الله لا يغفر شيئا من الكفر فكيف قال {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} ؟ فالجواب إنّ الكافر إذا آمن غفر له كفره فإذا رجع فكفر لم يغفر له الكفر الأول ومعنى «ثم ازدادوا كفرا» أصرّوا على الكفر. {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} أي طريقا إلى الجنّة وقيل: لا يخصّهم بالتوفيق كما يخصّ أولياءه.
[سورة النساء (4) : الآيات 138 إلى 139]
{بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (139) }
{بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} نعت للمنافقين وفي هذا دليل على أنّ من عمل معصية من الموحّدين ليس بمنافق لأنه
لا يتولّى الكافرين. {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} أي أيبتغون أن يعتزوا بهم. {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} نصب على الحال.
[سورة النساء (4) : آية 140]