فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96532 من 466147

أحدها: أن ابن عباس خالف عثمان في حجب الأم باثنين من الإخوة والأخوات؛ وقال: ليس الأخوان إخوة في لسان قومك. فاحتج عليه عثمان بالإجماع قبله، وفي عصره على ذلك؛ فلم يرجع ابن عباس إليه واستمر ابن عباس على خلافه، ولم ينكر عليه عثمان ولا أخذ على يده ورده إلى إجماع الناس؛ ولو كان الإجماع حجة لما استمر ابن عباس على خلافه، ولا أقره عثمان على ذلك. وأيضا فأحد الأمرين لازم، إما أن ما احتج به عثمان ليس بإجماع مع أنه إجماع الشيخين في عصرهما فغيره في عصرهما فغيره في الأعصار بعد ذلك أولى أن لا يكون إجماعا، أو أن ابن عباس خالف الإجماع، وأقره عثمان على ذلك.

الوجه الثاني: أن ابن مسعود كان لا يجوز لمن عدم الماء أن يتيمم كما ثبت في البخاري في مناظرته أبا موسى على ذلك، وهذا منه مخالف للنصّ والإجماع؛ فإن كان ابن مسعود

مصيبا في ذلك كان الإجماع على جواز التيمم لعادم الماء، فلا يكون الإجماع حجة لجواز الخطأ فيه، وإن كان مخطئا فالصحابة لم ينكروا عليه مخالفته للإجماع، فيكون إجماعهم على ترك الإنكار خطأ، فلا يكون الإجماع [حجة لما] ذكرنا.

الثالث: أن الإجماع: هو اتفاق مجتهدي المؤمنين على أمر ديني، والمؤمن من اتصف بالإيمان، والإيمان هو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبذلك فسره النبي صلّى الله عليه وسلّم في حديث جبريل - عليه السّلام - المتفق عليه (1) ، ثم إن المؤمنين المتصفين بهذا الإيمان المصدقين بهذه الأركان - قد اشتهر انقسامهم إلى نيف وسبعين فرقة منهم من يرى الإجماع حجة، ومنهم من لا يراه؛ كالشيعة والخوارج والنظام (2) ، ومن تابعهم.

فإن أريد بالإجماع سبيل المجتهدين من طوائف الأمة كلها النيف والسبعين لم ينكر وجوده؛ لأن بعضهم ينكر كونه حجة [فلا يمكن اعتبار موافقته في الإجماع؛ لأن اعتباره في الإجماع فرع على كونه يرى الإجماع حجة] ، والأصل منتف فالفرع أولى.

وإن أريد بالإجماع سبيل المجتهدين من بعض طوائف الأمة/ [116/ل] فهؤلاء بعض المؤمنين، والآية إنما نزلت على وجوب اتباع سبيل مجتهدي (3) جميع المؤمنين لا سبيل مجتهدي بعضهم.

واعلم أن هذه إشكالات صعبة على الإجماع عند من هو فاضل يدري ما يقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت