ويقال له: ولا تظن هذا غريبا مني، فقد وقفت على شرح وريقات إمام الحرمين، للشيخ الإمام الفاضل تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، المعروف بالفركاح الدمشقي (4) . وقد زيف فيها أدلة الإجماع بأسرها/ [55 أ/م] ولم يعتمد منها إلا على ما هو تحلة القسم. والذي يقتضيه النظر أن الإجماع أحد أدلة الشرع كالنص والقياس؛ وربما قدم عليه الظاهر كما قدمه ابن عباس عليه؛ إذ قدم ظاهر: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ}
{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً} (11) [النساء: 11] على الإجماع الذي احتج به عثمان مع أنه أقوى الإجماعات إذ هو إجماع الصحابة الذي خالفت الظاهرية فيما سواه من الإجماعات.
وكما قدم ابن مسعود القياس المصلحي على الإجماع على جواز التيمم لعادم الماء حيث قال: لو أجزنا لهم التيمم لأوشك إذا برد الماء على أحدهم أن يتيمم والماء حاضر.
قوله عز وجل: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاّ شَيْطاناً مَرِيداً} (117) [النساء: 117] يعني الكفار العابدين للأوثان: ما يدعون منها إلا إناثا، كاللات والعزى ومناة ونحوها.
{وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاّ شَيْطاناً مَرِيداً} (117) [النساء: 117] وهو الذي سول لهم عبادتها وكلمهم من أجوافها، أما غير الوثنيين من العرب فقد دعوا من دون الله - عز وجل - الملائكة والكواكب وغيرها.
فهذا العام مخصوص بهؤلاء، أو عام أريد به الخاص وهم الوثنيون من العرب.