وجاز أن يكون سبيل المؤمنين هو ما صاروا به مؤمنين وهو الإيمان حتى كأنه قيل:
ويتبع غير سبيل المؤمنين، وهو الإيمان، وهذا متجه جدا؛ لأنه يصير من باب اقتران الحكم بالوصف المناسب لاشتقاق المؤمنين من الإيمان، وجاز أن يكون سبيل المؤمنين هو ما سبق في الآية قبلها، وهو الأمر بالصدقة والمعروف والإصلاح، حتى كأنه قيل: ويتبع غير سبيل المؤمنين في الأمر بهذه الخصال.
وإذا احتمل سبيل المؤمنين هذه المعاني امتنع تعينه للإجماع، أو نقول حينئذ: تبقى الآية فيه ظاهرا لا قاطعا، ثم يلزم المحال من وجهين: أحدهما إثبات القاعدة القاطعة بالظاهر المحتمل، وهو إثبات الأقوى بالأضعف، وهو باطل.
والثاني: أن الظاهر إنما عمل به بالإجماع، فلو أثبت الإجماع بالظاهر لزم الدور، وأنه محال لاستناد الإجماع إلى نفسه بواسطة العمل بالظاهر.
الوجه الرابع: قوله في الطريقة الثانية: اتباع غير سبيل المؤمنين متوعد عليه [يتوجه عليه] أسئلة:
أحدها: الوجه الأول على الطريقة الأولى.
الثاني: أن غير لا يتعرف بالإضافة، وحينئذ يبقى تقدير الكلام: ويتبع غير سبيل المؤمنين أي ويتبع مغايرا لسبيل المؤمنين وحينئذ يكون هذا مطلقا في غير سبيل المؤمنين، لا عاما في كل ما غاير سبيل المؤمنين وإذا كان الأمر كذلك احتمل [أن يكون السبيل المتوعد عليه المغاير لسبيل المؤمنين سبيلا معهودا هو سبيل] الكفر.
ويحصل بذلك الوفاء بوظيفة اللفظ المطلق فلا يبقى اللفظ واجب التناول للإجماع.
ويجاب عن هذا بأن غير إذا تعين ما أضيفت إليه، تعرفت نحو هذا الحق غير الباطل، وهاهنا قد تعين ما أضيفت إليه وهو سبيل المؤمنين [فتعرفت به] .
الثالث: أن اللام في المؤمنين يحتمل أنها للعموم، فيقرب ما قلتم، ويحتمل أنها لبعض معهود منهم، فيبقى تقديره: ويتبع غير سبيل قوم مخصوصين من المؤمنين؛ فلا يكون المراد / [115/ل] به الإجماع، ثم نقول: ما ذكرتم من الدليل لو دل على أن الإجماع حجة لكان عندنا ما/ [54 ب/م] يعارضه، وذلك من وجوه: