الوجه الثالث: ما روي عن علي أنه قال: لولا أن عمر حرم المتعة، لما زنى إلا شقي رواه ابن شاهين (2) في كتاب الناسخ والمنسوخ له. ويدل على/ [47 ب/م] ذلك ما روي من قول عمر: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا أحرمهما يعني: متعة الحج، ومتعة النكاح (3) . فدل على أن إباحتها استمرت إلى بعد موت الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
الوجه الرابع: ثبت أن المتعة أبيحت قبل خيبر أو في أيامها، ثم حرمت بحديث عليّ الصحيح عند الخصم في ذلك، وهو قوله: «نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم خيبر عن المتعة، وعن لحوم الحمر الإنسية» (4) رواه البخاري وغيره؛ ثم ثبت إباحتها يوم الفتح إباحة تواترت؛ لأنه - عليه الصلاة والسّلام - أشاع إباحتها في جميع الجيش، وهو يومئذ اثنا عشر ألفا ثم
ادعى الخصم نسخها بخبر واحد وهو حديث سيرة بن معبد الجهني (1) ونحوه.
والقاعدة: أن الآحاد لا تنسخ التواتر فلنتمسك بالتواتر في إباحتها حتى يرد لها ناسخ يساويه في القوة.
الوجه الخامس: حديث ابن مسعود (2) حين تذاكروا المتعة عنده؛ فتلا: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (87) [المائدة: 87] ، وذلك يقتضي بقاء إباحتها، وأنها من الطيبات، وإلا لما خفي ذلك على ابن مسعود عادة.
الوجه السادس: إجماع أهل البيت على إباحتها وهو عند الشيعة معصوم.
الوجه السابع: أن المتعة غايتها أنها نكاح مؤقت؛ فكان جائزا كالمؤقت في الدوام، فيما إذا علق طلاقها بما يجب وقوعه، كطلوع الشمس ومجيء الليل، ومن ثم أوقع مالك الطلاق في الحال إلحاقا لتوقيت الدوام بتوقيت الابتداء عنده.
الوجه الثامن: إذا تعارضت الأدلة في المتعة فلنرجع فيها إلى الأصل فيما قبل الشرع، وهو الحل في الأفعال.
الوجه التاسع: أن المتعة مذهب ابن عباس، وهو حبر القرآن، وبحر العلم، وقول/ [101/ل] الصحابي حجة عند كثير من علماء الجمهور.