الوجه العاشر: أن المتعة فيها توسعة على الناس بمستند شرعي، وكل ما كان كذلك كان جائزا، فالمتعة جائزة، والمستند الشرعي ما سردناه من الأدلة على جوازها، ولا يلزم عليه الزنا إذ هو توسعة؛ لأنه لا مستند له من الشرع بل الشرع صرح بتحريمه، والإجماع منعقد عليه.
هذا ما استحضرته لهم على إباحة المتعة، وقد رأيت لبعضهم على ذلك خمسة عشر وجها لم أستحضر جميعها، وأكثر هذه الوجوه إلزامي للخصم إذ الشيعة لا تحتج بأخبار الآحاد.
احتج الجمهور بوجوه: أحدها قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (234) [البقرة: 234] والمتعة ليست من المعروف، فتتضمن الجناح فتكون حراما.
الثاني: حديث علي/ [41 أ/م] رضي الله عنه: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن المتعة يوم خيبر. والأصل بقاء ما كان على ما كان.
الثالث: أن أئمة الحديث كمسلم وغيره نقلوا حديث سبرة بن معبد نقلا مستفيضا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بتحريم المتعة، والتغليظ فيها، وتأبيد تحريمها إلى يوم القيامة بألفاظ كثيرة مختلفة، ومثل ذلك ينسخ به غيره.
الرابع: إجماع الجمهور من الصحابة ومن بعدهم على تحريمها، وهو قاطع، فلا يعارضه غيره.
الخامس: أن ذات المتعة لا زوجة، وإلا لورثت منه إذا مات، ولا ملك يمين، وإلا لما جاز نكاحها له، وحينئذ يكون حراما، وهو بنكاحها عاد لقوله - عز وجل: {إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (6) [المؤمنون: 6] .
هذه حجج الفريقين في المسألة [على ما] حضرني الآن، ولكل على حجة صاحبه اعتراض، وجواب يطول ذكره.
{فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25] .