لقد هممت أن يحطب حطب ويؤمر بالصلاة فينادى بها ثم آمر ، رجلا يؤم الناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم"."
وقال في آخر الحديث:"والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا من شاة سمينة أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء."
فكيف يدع صلى الله عليه وسلم فرضا يتواعد غيره على تركه بحرق البيوت ويشتغل بحرقها ، هلا كان يحرقها بعد الفراغ من فرض الجماعة لو أعدها فرضا ، !
وقوله صلى الله عليه وسلم:"لشهد العشاء"محقق أنه للمنافقين
لأنه قد قال: في غير هذا الحديث أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والصبح ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا.
وأما احتجاجه بحديث ابن أم مكتوم فإن عاصما رواه عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم وفيهم من يرسله ، فيقول: إن ابن أم مكتوم سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومع ذلك فقد
عارضه حديث عتبان بن مالك وهو أصبح إسنادامنه لا محالة ،
والذي يزيل الريب كله حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال:"صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة".
وكل حديث روي في ذلك لا يكافي حديث مالك. هذا ، ونحن نؤكد صلاة الجماعة ولا نبيح تركها لمن قدر عليها بأي وجه كان ، ولا نرخص في تركها إلا من عذر بين من غير أن نعدها فرضا ، فمن رأى إتيانها من وكيد السنة ولم ير في تركها رأي الرافضة ثم تخلف عنها من غير عذر وصلى في منزله ضيع حظ نفسه وأجزأته صلاته في
بيته ، وفاتته درجات الحاضرين من غير أن يكون لفرضه من التاركين وقد رأى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، الرجل الذي أمره بإعادة الصلاة ثلاث مرات وحده وما يحسنها"فلم يعب عليه انفراده ، إنما عاب عليه ما عمله ، ولم يقل: لا تصلها إلا في جماعة ، فإنها لا تجزيك إلا فيها ، وقال لمن صلى في رحله:"إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه فإنها له نافلة"."