فجعل فرضها للأولى التي انفرد بها ولم يجعلها التي صلاها في
جماعة ، وقوله: (إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا(101 ) )
دليل على أن الجماعة قد يجوز أن يخبر عنهم بلفظ الواحد ، لأنه - جل وتعالى - لم يقل: أعداء مبينين ، ومثله في القرآن كثير.
رد على الشبراة:
قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
رد على المعتزلة في باب الوعيد وعلى الشركة في باب الذنوب:
فأما الرد على المعتزلة: فإنهم يزعمون أن من مات على ذنوبه غير تائب
منها فهو مخلد في النار ، وقد أخبر الله في هذه الآية: أن في المحتقبين ذنوبا ماتوا عليها من غير توبة - من يغفر له ، ولم يوئيس من الغفران إلا الكفار الذين يموتون بكفرهم فأما من تاب من الكفر واستغفر من الذنوب من الموحدين فليس بداخل في هذه الآية ، إذ يقول تبارك وتعالى في الكفار: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)
وقال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74)
فعلمنا أن قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) واقع على من مات كافرا.
وقال في المؤمنين المذنبين: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا(110)