فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95936 من 466147

وبركاته، فقال عمر: وعليكم، فظن الرجل أنه لم يسمع عمر.

فأعاد عليه، فأعاد عمر مثل ما قال، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين

ألا ترد عليَّ كما أقول؟

قال: أولم أفعل؟ وأما أحسن منها فأن يقول له أكثر من ذلك ما لم يستوف المسلِّم ألفاظ التحية، وذلك أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليكم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"عليكم السلام ورحمة الله".

ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته".

فجاء ثالث فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فقال - صلى الله عليه وسلم -:"وعليكم".

فقيل له في ذلك، فقال:"إن الأول والثاني أتيا من التحية شيئًا فرددت عليهما بأحسن مما سلَّما، والثالث حيّاني بالتحية كلِّها فرددت عليه مثلها".

ومن المفسرين من قال له: إن من حيّاكم ببعض التحية

فحيوا بها تامَّة، ومن حياكم بالتحية تامة فردّوا مثلها، ومنهم

من قال: بل خُير كلهم بين الأمرين، وقال قتادة: بأحسن منها

للمسلمين، وبمثلها أهل الكتاب، وهو أن يقال: وعليكم.

وقال ابن عباس: من سلَّم عليك من خلق الله فاردد عليه، وإن

كان مجوسيا.

ومن المفسرين من حمل ذلك على الهدايا واللطف،

وقال: حقّ من تولى شيئًا أن يولِّي مثله وأحسن منه.

ومنهم من قال: السلام هاهنا السِّلْم، وهو أصله، قال: وهذا أمر منه

أن من بذل لكم السلم من الكفار بأن يروم الدخول في الشرع.

فابذلوا له، كقوله: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) .

قال: وأمر بأن يرد على باذِلها مثلها أو أكثر منها.

قال: ومثله أن يبذل له الأمان مما خافه، وأكثر منه أن يبين أن له ما لهم، وعليه ما عليهم من النصرة والموالاة، وذلك مما قد بيّنه في قوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت