الموضوع الثامن عشر: اللفظ القرآني دلالته وأقسامه
اعلم أن الدلالة تنقسم إلى قسمين بوجه عام: ظنية ، وقطعية.
فالقطعية: ما كان مضمونها حكمًا عقليًّا لا ينازع العقل فيه؛ نحو: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .. فشمول علم الله لكل شيء لا ينازع فيه عقل سليم..
أو كان المضمون قد استعمله القرآن فِي أكثر من موضع لمعنى واحد؛ مثل: البعث ، والحشر ، والحساب..
أو كان المضمون قد بيَّن الله أو رسوله المراد منه؛ نحو: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ} ونحو: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} فسَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرض..
وإذا كانت الدلالة قطعية امتنع تأويل اللفظ وصرفه لمعنى آخر.
وفي غير هذه المواضع الثلاثة يحتمل أن تكون الدلالة قطعية ، ويحتمل أن تكون ظنية.. ويقوى احتمال القطع أو الظن بالأمارات..
هذا كله بالنسبة لدلالة اللفظ على المعنى المراد..
أما ثبوت اللفظ القرآني ، فهو قطعي من غير شك؛ أي: ثابت النسبة لله.. واحتمال القطع والظن إنما هو من حيث الدلالة. فالقرآن كله قطعي الثبوت.. وبعضه قطعي الدلالة.. وبعضه يحتمل أن يكون قطعي الدلالة ، وأن يكون ظنيًّا..
فعدم التأكد من استعمال اللغة للفظ فِي هذا المعنى مثلًا يورث ظنًّا في