أى تطلبون العوج والميل لسبيل الله الواضحة والميل بها عن القصد والاستقامة، وتريدون أن تكون ملتوية غير واضحة في أعين المهتدين، كما التوت نفوسكم، وانحرفت عقولكم.
قال صاحب الكشاف:
فإن قلت كيف قال تبغونها عوجا وهو محال؟
قلت: فيه معنيان: أحدهما: أنكم تلبسون على الناس حتى توهموهم أن فيها اعوجاجا بقولكم إن شريعة موسى لا تنسخ، وبتغييركم صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وجهها وغير ذلك.
والثاني: أنكم تتعبون أنفسكم في إخفاء الحق ابتغاء ما لا يتأتى لكم من وجود العوج فيما هو أقوم من كل مستقيم"."
(وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103)
قال صاحب الكشاف:"والضمير المجرور في قوله {فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا} يعود للحفرة أو للنار أو للشفا، وإنما أنث لإضافته إلى الحفرة - فاكتسب التأنيث من المضاف إليه - كما قال: كما شرقت صدر القناة من الدم... وشفا الحفرة وشفتها: حرفها بالتذكير والتأنيث."
«فإن قلت» : كيف جعلوا على حرف حفرة من النار؟
قلت: لو ماتوا على ما كانوا عليه وقعوا في النار"فمثلت حياتهم التي يتوقع بعدها الوقوع في النار بالقعود على حرفها، مشفين - أي مشرفين - على الوقوع فيها".
(لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(111)
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : هلا جزم المعطوف في قوله {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} ؟
قلت: عدل به عن حكم الجزاء إلى حكم إبتداء كأنه قيل أخبركم أنهم لا ينصرون.
«فإن قلت» : فأي فرق بين رفعه وجزمه في المعنى؟
قلت لو جزم لكان النصر مقيدا بمقاتلتهم كتولية الأدبار وحين رفع كان نفى النصر وعدا مطلقا كأنه قال. ثم شأنهم وقصتهم التي أخبركم عنها وأبشركم بها بعد التولية أنهم مخذولون منتف عنهم النصر والقوة لا ينهضون بعدها بجناح ولا يستقيم لهم أمر، وكان كما أخبر من حال بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع ويهود خيبر
«فإن قلت» : فما الذي عطف عليه هذا الخبر؟
قتل: جملة الشرط والجزاء كأنه قيل: أخبركم أنهم إن يقاتلوكم ينهزموا، ثم أخبركم أنهم لا ينصرون.
فإن قلت فما معنى التراخى في ثم؟
قلت: التراخى في المرتبة، لأن الاخبار بتلسيط الخذلان عليهم أعظم من الإخبار بتوليتهم الأدبار