أحدهما: المعنى أن الله اصطفى دين آدمَ ودين نوح - على حذف مضاف - كما تقدم.
الثاني: أن الله اصطفاهم؛ أي: صفَّاهم من الصفاتِ الذميمة، وزينهم بالصفات الحميدة، وهذا أولى لعدم الاحتياج إلى الإضمار، ولموافقة قوله: {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] .
فصل
قيل: اختار الله آدم بخمسة أشياءٍ:
أولها: أنه خلقه بيده في أحسن صورة بقدرته.
الثاني: أنه علَّمه الأسماء كلَّها.
الثالث: أنه أمر الملائكة أن يسجدوا له.
الرابع: أنه أسكنه الجنة.
الخامس: أنه جعله أبا البشر.
واختار نوحاً بخمسة أشياءٍ:
أولها: أنه جعله أبا البشر - بعد آدم - ؛ لأن الناس كلَّهم غرقوا، وصار ذريته هم الباقين.
الثاني: أنه أطال عمره، ويقال: «طوبى لمن طال عمره وحسن عمله» .
الثالث: أنه استجاب دعاءه على الكافرين والمؤمنين.
الرابع: أنه حمله على السفينة.
الخامس: أنه كان أول من نسخ الشرائع، وكان قبل ذلك لم يُحَرَّم تزويج الخالات والعمات.
واختار إبراهيم بخمسة أشياءٍ:
أولها: أنه خرج منها جراً إلى ربه ليَهْدِيه.
الثاني: أنه اتخذه خليلاً.
الثالث: أنه أنجاه من النار.
الرابع: أنه جعله للناس إماماً.
الخامس: أنه ابتلاه بالكلمات فوفقه حتى أتمهن.
وأما آل عمران فإن كان عمران أبا موسى وهارون فإنهم اختارهما على العالمين؛ حيث أنزل على قومهما المن والسلْوى، وذلك لم يكن لأحد من الأنبياء في العالم وإن كان عمران أبا مريم فإنه اصطفى مريم بولادة عيسى من غير أب، ولك لم يكن لأحد من العالمين والله أعلم.
فصل
ذكر الحليمي في كتابه - المنهاج للأنبياء - قال: لا بد وأن يكونوا مخالفين لغيرهم في القُوَى الجسمانية، والقوى الروحانية، أما القوى الجسمانية، فهي إما مُدْرِكة، وإمَّا محرِّكة؛ أما المدركة فهي إما الحواس الظاهرة، وإما الحواس الباطنة، أما الحواس الظاهرة فهي خمسة: