فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74540 من 466147

قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(34)

مَعْنَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، يَعْنِي فِي التَّنَاصُرِ فِي الدِّينِ، كَمَا قال: (الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) يعني في الضلالة، قاله الْحَسَنُ وقَتَادَةُ.

وَقِيلَ: فِي الِاجْتِبَاءِ وَالِاصْطِفَاءِ وَالنُّبُوَّةِ.

وقيل: المراد به التناسل، وهذا أضعفها.

(إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا)

مَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَرْءَ إِنَّمَا يُرِيدُ وَلَدَهُ لِلْأُنْسِ بِهِ وَالِاسْتِنْصَارِ وَالتَّسَلِّي، فَطَلَبَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَ أُنْسًا بِهِ وَسُكُونًا إِلَيْهِ، فَلَمَّا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا بِهِ نَذَرَتْ أَنَّ حَظَّهَا مِنَ الْأُنْسِ بِهِ مَتْرُوكٌ فِيهِ، وَهُوَ عَلَى خِدْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَوْقُوفٌ، وَهَذَا نَذْرُ الْأَحْرَارِ مِنَ الْأَبْرَارِ.

وَأَرَادَتْ بِهِ مُحَرَّرًا مِنْ جِهَتِي، مُحَرَّرًا مِنْ رِقِّ الدُّنْيَا وَأَشْغَالِهَا، وَقَدْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الصُّوفِيَّةِ لِأُمِّهِ: يَا أُمَّهْ: ذَرِينِي لِلَّهِ أَتَعَبَّدُ لَهُ وَأَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ، فَقَالَتْ نَعَمْ.

فَسَارَ حَتَّى تَبَصَّرَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا فَدَقَّ الْبَابَ، فَقَالَتْ مَنْ؟ فَقَالَ لَهَا: ابْنُكِ فُلَانٌ، قَالَتْ: قَدْ تَرَكْنَاكَ لِلَّهِ وَلَا نَعُودُ فِيكَ.

* قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُحَرَّراً) مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْعُبُودِيَّةِ، مِنْ هَذَا تَحْرِيرُ الْكِتَابِ، وَهُوَ تَخْلِيصُهُ مِنَ الِاضْطِرَابِ والفساد.

وروى خصيف عن عكرمة ومجاهد: أَنَّ الْمُحَرَّرَ الْخَالِصُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يشوبه شيء مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ)

هُوَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (وَضَعَتُ) بِضَمِ التَّاءِ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهَا، فَالْكَلَامُ مُتَّصِلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت