فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74527 من 466147

وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي أَدَبِهِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي (الذَّارِيَاتِ) .

ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْهَمَهُ التَّوْبَةَ وَقَذَفَهَا فِي قَلْبِهِ فَتَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ.

وَمَعْنَى (ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) طَلَبُ الشُّبُهَاتِ وَاللَّبْسُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يُفْسِدُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَيَرُدُّوا النَّاسَ إِلَى زَيْغِهِمْ.

وقال أبو إسحاق الزجاج: معنى (ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْوِيلَ بَعْثِهِمْ وَإِحْيَائِهِمْ، فَأَعْلَمَ الله عز وجل أَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ وَوَقْتَهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.

قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) أَيْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ مِنَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْعَذَابِ (يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) أي تركوه (قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ) أَيْ قَدْ رَأَيْنَا تَأْوِيلَ مَا أَنْبَأَتْنَا بِهِ الرُّسُلُ.

قَالَ: فَالْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) أَيْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَتَى الْبَعْثُ إلا الله.

(رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ(8)

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى - قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ يَقُولُونَ. وَهَذَا حِكَايَةٌ عَنِ الرَّاسِخِينَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى قُلْ يَا مُحَمَّدُ، وَيُقَالُ: إِزَاغَةُ القلب فساد وَمَيْلٌ عَنِ الدِّينِ، أَفَكَانُوا يَخَافُونَ وَقَدْ هُدُوا أَنْ يَنْقُلَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْفَسَادِ؟

فَالْجَوَابُ أَنْ يَكُونُوا سَأَلُوا إِذْ هَدَاهُمُ اللَّهُ أَلَّا يَبْتَلِيَهُمْ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَعْمَالِ فَيَعْجِزُوا عَنْهُ، نَحْوَ (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت