وكما قَالَ جَل وعز: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)
فالأولى سيئة، والمجازاة عليها سُمِّيَتْ باسْمِهَا، وليست في الحقيقة سَيئَةً.
وجائز أنْ يكونَ مَكْرُ اللَّهِ اسْتِدْرَاجُهُمْ من حيث لا يعلمون لأن الله سلَّطَ عليهم فَارسَ فغلبتْهم وَقَتَلَتْهمْ، والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ: (الم(1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ).
وقيل في التفسير أيضاً إن مكر اللَّه بهم كان فِي أمْرِ عيسى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في بيت فيه كوة فدخل رجل ليقتله، ورفع عيسى من البيتِ وخرج الرجل في شَبَهِهِ يخبرهم أنهُ ليْس في البيت فقتلوه.
وجملة المكر من اللَّه مجازاتُهم على ما فعلوا.
(وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ...(55)
فيه قولان: أحدهما أنهم فوقهم في الحجة وإقامة البرهان.
والآخر أنهم فوقهم في اليد والبسطة والغلبة.
ويكون (الذين اتبعوك) محمداً - صلى الله عليه وسلم - ومن اتبعه فهم منصورون عَالون.
(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59)
و (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ) ليست بمتصلة بآدم، إنما هو مبين قصة آدم ولا يجوز في الكلام أن تقول مررت بزيد قام، لأن زيداً معرفة لا يتصل به قام ولا يوصل به ولا يكون حالًا، لأن الماضي لا يكون حالاً أتت فيها، ولكنك تقول: مثلك مثل زيد، تريد أنك تشبهه في فعله.
ثم تخبر بقصة زيد فتقول: فعل كذا وكذا.
وإنما قيل إن مثله كمثل آدم لأن اللَّه أنشأ آدم من غير أب، خلقه من تراب، فكما خلق آدم من غير أب كذلك خلق عيسى عليه السلام.
(أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ...(77)
في قوله: (لا يكلمهم الله) وجهان: