فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74091 من 466147

فَقَالَ الصَّبْرُ فِي اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ لَا، فَقَالَ: الصَّبْرُ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَا فَقَالَ: الصَّبْرُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ لَا قَالَ فَأَيْشِ؟

قَالَ: الصَّبْرُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَصَرَخَ الشِّبْلِيُّ صَرْخَةً كَادَتْ رُوحُهُ تَتْلَفُ.

* قَوْلُهُ (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ) أَكْمَلُ مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِينَ يَصْبِرُونَ وَيَصْدُقُونَ، لِأَنَّ قَوْلَهُ (الصَّابِرِينَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى عَادَتُهُمْ وَخُلُقُهُمْ، وَأَنَّهُمْ لَا يَنْفَكُّونَ عَنْهَا.

* اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ أَنْوَاعًا مِنَ التَّكْلِيفِ، وَالصَّابِرُ هُوَ مَنْ يَصْبِرُ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا، ثُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَلْتَزِمُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ أَنْوَاعًا أُخَرَ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَإِمَّا بِسَبَبِ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَكَمَالُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ أَنَّهُ إِذَا الْتَزَمَ طَاعَةً أَنْ يُصَدِّقَ نَفْسَهُ فِي الْتِزَامِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ لِلْمُلْتَزِمِ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ ألْبَتَّةَ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ مُتَأَخِّرَةً عَنِ الْأُولَى، لَا جَرَمَ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ الصَّابِرِينَ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ: (الصَّادِقِينَ) ثَانِيًا، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى نَدَبَ إِلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الطَّاعَةِ، فَقَالَ: (وَالْقانِتِينَ) فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ لِلتَّرْغِيبِ فِي الْمُوَاظَبَةِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ذَكَرَ الطَّاعَاتِ الْمُعَيَّنَةَ، وَكَانَ أَعْظَمَ الطَّاعَاتِ قَدْرًا أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا: الْخِدْمَةُ بِالْمَالِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَالشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ الله»

فذكر هُنَا بِقَوْلِهِ وَالْمُنْفِقِينَ وَالثَّانِيَةُ: الْخِدْمَةُ بِالنَّفْسِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ «التَّعْظِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ»

فَذَكَرَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ».

«فَإِنْ قِيلَ» : فَلِمَ قَدَّمَ هَاهُنَا ذِكْرَ الْمُنْفِقِينَ عَلَى ذِكْرِ الْمُسْتَغْفِرِينَ، وَأَخَّرَ فِي قَوْلِهِ «التَّعْظِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ» ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت