وربما قيل فِي قوله تعالى (يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) وفي قوله من بعد (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) ان ذلك يدل على ان لا صنع للعبد. وجوابنا أنه تعالى حكى عنهم ما ذمهم عليه وهو قوله (لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا) فلا دلالة فيما حكاه عنهم فأما قوله تعالى (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) فالمراد به ما يتصل بالنصرة والتمكين ولولا ذلك لما أمرهم بالجهاد ولما ذمهم على تركه ولذلك قال بعده (يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ) فنبه على انه تعالى يعلم من حالهم ما لا يعلمه صلّى الله عليه وسلّم وقوله تعالى بعد ذلك (وَلَوْ)
(كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ترغيب للرسول صلّى الله عليه وسلم فِي جميل الاخلاق ليكون قبولهم أقرب ويدل على أن صرفهم فعلهم لأنه لو كان خلقا من الله فيهم لما صح ان يقول (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) لأنه لا يصح منا أن نشاور فيما يخلقه تعالى ولما صح قوله (فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) ولما صح قوله (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ) لأن ما يوجد فِي الغالب والمغلوب هو من قبل الله تعالى.
[مسألة]
وربما قيل فِي قوله تعالى (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) كيف يصح ذلك على الأنبياء. وجوابنا ان المراد ما كان له أن ينسب إلى ذلك فِي إحدى القراءتين وفي القراءة الأخرى ما كان له ان يفعل فنزهه عن الأمرين.
[مسألة]
وربما قيل فِي قوله تعالى (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً) كيف يصح ذلك وقد قتلوا وماتوا. وجوابنا ان المراد شهداء يوم أحد بين تعالى أنه قد أحياهم فلا ينبغي أن يظن فيهم انهم أموات وذلك صحيح وقد قال بعضهم مثل ذلك فِي كل الشهداء إذا ماتوا على توبة وطهارة.
[مسألة]