ان ليس فِي المكلفين الا كافر ومؤمن بخلاف قولكم ان بينهما فاسقا لا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر. فجوابنا ان ذلك ان دل على ما قلت فيجب أن يدل على أن ليس فيهم الا كافر مرتد لقوله (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) وقد ثبت خلاف ذلك وإذا جاز إثبات كافر أصلي لم يذكره تعالى جاز إثبات فاسق لم يذكره تعالى ومعلوم ان الموحد المصدق بالله ورسوله إذا أقدم على شرب الخمر والسرقة والزنا لا يوصف بأنه مؤمن مطلقا لأن المؤمن هو الذي يمدح ويعظم وهؤلاء يلعنون. ولا يوصف بأنه كافر لأن الكافر هو الذي يختص بأحكام من قبله وغيره وليس فِي إثبات وصفين دلالة على نفي ثالث واتبعه تعالى بقوله (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ) فبين انه لا يريد الا الحق ونزّه نفسه عن إرادة الظلم.
[مسألة]