قوله تعالى: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ قرئت بألف من المقاتلة، وبغير ألف من القتل.
فالحجة لمن قرأه بالألف: أن المشهور من أفعالهم كان المقاتلة لا القتل. والحجة لمن قرأه بغير ألف: ما أخبر الله تعالى عنهم في قوله: (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ، لأن ذلك أبلغ في ذمّهم، وأثبت للحجّة عليهم.
قوله تعالى: (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) . يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أن الأصل فيه عند (الفرّاء) : «مويت» وعند سيبويه: (ميوت) فلما اجتمعت الواو والياء، والسابق منهما ساكن قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء فالتّشديد لأجل ذلك، ومثله: «صيّب» و «سيّد» و «هيّن» و «ليّن» ). والحجّة لمن خفف: أنه كره الجمع بين ياءين، والتشديد ثقيل فخفف باختزال إحدى الياءين، إذ كان اختزالها لا يخلّ بلفظ الاسم، ولا يحيل معناه.
قوله تعالى: (تُقاةً) . يقرأ بالإمالة والتفخيم. فالحجّة لمن أمال: أنه دلّ بالإمالة على أن أصل الألف الياء، لأنها (تقية) فانقلبت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها كما قالوا: سار، وباع. والحجة لمن فخّم: أنّ لفظ الياء قد زال بانقلابها فزال حكمها كما قالوا: قضاة ورماة.
فإن قيل: فلم أمال (حمزة) هذه، وفتح قوله: (حَقَّ تُقاتِهِ؟ فقل: له في ذلك حجّتان: إحداهما: أنه اتبع بلفظه خطّ السّواد، فأمال ما ثبت فيه بالياء، وفخّم ما ثبت فيه بالألف. والأخرى أنه أتى باللغتين لجوازهما عنده.
قوله تعالى: (بِما وَضَعَتْ يقرأ بإسكان التاء وضمّها. فالحجة لمن أسكن: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن أم مريم، والتّاء دليل على التأنيث وليست باسم. والحجة لمن ضم:
أنه حكى عن أم مريم ما أخبرت به عن نفسها، فالتاء هاهنا اسم. وإنما بني على الحركة لضعفه بأنه حرف واحد.
قوله تعالى: (وَكَفَّلَها) . يقرأ بتشديد الفاء وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه عدّى بالتشديد الفعل إلى مفعولين: إحداهما: الهاء والألف المتصلتان بالفعل. والثاني: (زكريا) وبه ينتصب (زكريّا) في قراءة من شدد الفاء، لأنه عطفه على قوله: (( فتقبلها ربّها) وكفلها. والحجة لمن خفف الفاء: أنه جعل الفعل ل (زكريا) ، فرفعه بالحديث عنه، وجعل ما اتصل بالفعل من الكناية مفعولا له. ودليله على ذلك قوله: (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) .
و (زكريا) يمدّ، ويقصر ولا يجرى للتعريف والعجمة.