يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم [آل عمران/ 180] فالذين يبخلون فاعل يحسبنّ والمفعول الأول محذوف من «1» اللفظ لدلالة اللفظ عليه ، وهو بمنزلة قولك: من كذب كان شرا له ، أي:
الكذب ، فكذلك: لا يحسبنّ الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله البخل «2» هو خيرا لهم ، فدخلت «3» هو فصلا ، لأنّ تقدّم يبخلون بمنزلة تقدّم البخل ، فكأنّك قلت: لا يحسبنّ الذين يبخلون البخل هو خيرا لهم . فأمّا قوله: ولا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا [آل عمران/ 188] فلا تحسبنهم فالذين فِي موضع رفع بأنّه فاعل يحسب ، ولم توقع يحسبنّ على شيء . قال أبو الحسن لا يعجبني «4» قراءة من قرأ الأولى بالياء ، لأنّه لم يوقعه على شيء ، ونرى أنّه لم يستحسن أن لا يعدّى حسبت ، لأنّه قد جرى مجرى اليمين فِي نحو: علم الله لأفعلنّ .
ولقد علمت لتأتينّ منيتي «5» ... ... .
وظننت ليسبقنّني ، وظنوا ما لهم من محيص [فصلت/ 48] فكما أنّ القسم لا يتكلّم به حتى يعلّق بالمقسم عليه ، كذلك ظننت وعلمت ، فِي هذا الباب .
وأيضا فإنّه قد جرى فِي كلامهم لغوا ، وما جرى [في
(1) فِي (ط) : فِي .
(2) كذا فِي (م) وفي (ط) : «هو البخل» .
(3) فِي (ط) : «فدخل» .
(4) فِي (ط) : لا تعجبني .
(5) صدر بيت للبيد عجزه: إنّ المنايا لا تطيش سهامها .
انظر الكتاب 1/ 456 والخزانة 4/ 13 وهو من شواهد شرح أبيات المغني 6/ 232 وأمّا رواية البيت فِي ديوانه ص 171 والقصائد السبع الطوال ص 557 .
صادفن منها غرّة فأصبنها ... إنّ المنايا لا تطيش سهامها .