حديث نزول القرآن على سبعة أحرف بلغ حد التواتر، فصار قطعياً يجب الاعتقاد به، سواء علمنا المراد بالأحرف السبعة أو لم نعلم، ومن أنكر نزول القرآن على سبعة أحرف مع معرفته بهذه الأحاديث فقد كفر.
يقول الإمام الداني: وجملة ما نعتقده من هذا الباب... ونذهب إليه ونختاره أن القرآن منزل على سبعة أحرف، كلها شاف كاف وحق وصواب، وأن الله تعالى قد خير القراء فِي جميعها، وصوبهم إذا قرؤوا بشيء منها، وأن هذه الأحرف السبعة المختلف معانيها تارة وألفاظها تارة مع اتفاق المعنى ليس فيها تضاد، ولا تناف للمعنى، ولا إحالة ولا فساد، وأنا لا ندري حقيقة أي هذه السبعة الأحرف كان آخر العرض، أو آخر العرض كان ببعضها دون جميعها، وأن جميع هذه السبعة أحرف قد كانت ظهرت واستفاضت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وضبطتها الأمة على اختلافها عنه وتلقتها منه، ولم يكن شيء منها مشكوكا فيه ولا مرتابا به) (2)
(1) ينظر: مناهل العرفان للزرقاني 1/147 وما بعدها. المدخل لأبي شهبة 156 وما بعدها.
(2) أبو عمرو الداني، الأحرف السبعة
أن الأحاديث نصت على الحكمة من تعدد الأحرف: وهي التيسير على المسلمين الذين نزل القرآن بلغتهم بالقرآن إذ كانوا قبائل كثيرة وبينهم اختلاف فِي اللهجات ونبرات الأصوات وطريقة الأداء وشهرة بعض الألفاظ فِي بعض المدلولات على رغم أن لسانهم عربي، فلو أخذوا كلهم بقراءة القرآن على حرف واحد لشق ذلك عليهم، وهذا الأمر واضح فِي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي الحديث: (فرددت إليه أن هون على أمتي) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك) ومن أنه - صلى الله عليه وسلم - لقي جبريل فقال يا جبريل (إني أرسلت إلى أمة أمية فيهم الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قط) الخ.