فأما ما كان من لغتين فقال فيه"ابن جني"فِي (باب الفصيح تجتمع فِي كلامه لغتان فصاعداً) : وما اجتمعت فيه لغتان أو ثلاث ، أكثر من أن يحاط به ، فإذا ورد شيء من ذلك كأن يجتمع فِي لغة رجل واحدٍ لغتان فصيحتان فصاعداً ، فينبغي أن تتأمل حال كرمه: فإن كانت اللفظتان فِي كلامه متساويتين كثرتُهما واحدة ، فإن أخلق الأمر به أن تكون ف=قبيلته تواضعت فِي ذلك المعنى على تينك اللغتين ، لأن العرب قد تفعل ذلك للحاجة إليه فِي أوزان أشعارها وسعة تصرف أقوالها. وقد يجوز أن تكون لغته فِي الأصل إحداهما ثم إنه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى وطال به عهده وكثر استعماله فلحقت لطول المدة واتصال استعمالها بلغته الأولى. وإن كانت إحدى اللفظتين أكثر فِي كلامه من صاحبتها فأخلَقُ الحالين به فِي ذلك أن تكون القليلة الاستعمال هي المفادة ، والكثيرة هي الأولى الأصلية ...
"وإذا كثر على المعنى الواحد ألفاظ مختلفة فسُمِعَتْ فِي لغة إنسان واحد فإن أحْرى ذلك أن يكون قد أفاد أكثرها أو طرفا منها ، من حيث كانت القبيلة الواحدة لا تتواطأ فِي المعنى الواحد على ذلك كله. هذا غالب الأمر وإن كان الآخر من وجه القياس جائزاً .."
وقد ينبغي لي أن أعترف هنا بقصوري عن لمح فروق الدلالة لألفاظٍِ قرآنية تبدو مترادفة ، فليس لي إلا أن أقر بالعجز والجهل ، وأنا أتمئل بكلمة ابن الأعرابي:
"كل حرفين أوقعتهما العرب على معنى واحد ، فِي كل منهما معنى ليس فِي صاحبه ، ربما عرفناه فأخبرنا به ، وربما غمض علينا فلم نُلزم العربَ جهلَه".
الأساليبُ وسرُّ التعبير
قد نكون عرفنا البلاغة علماً وثَقِفناها صناعةً ومنطقاً. غير أننا ما نزال فِي أشد الحاجة إلى أن نجتليها ذوقاً أصيلاً وحِساً مرهفاً فِي آيات الفصاحة العليا والبيان المعجز.
الاستغناء عن الفاعل: