ونقل"أبو هلال"من ذلك مثلاً ، صيغ المبالغة:"إذا كان الرجل قوياً على الفعل قيل فعول ، مثل صبور وشكور. وإذا فعل الفعل وقتاُ بعد وقت ، قيل فعَّال ، مثل علام وصبَّار. وإذا كان ذلك عادة له قيل مفعال ، مثل معوان ومعطاء. ومن لا يتحقق المعاني يطن أن ذلك كله يفيد المبالغة فقط. وليس الأمر كذلك. بل هي مع إفادتها المبالغة تفيد المعاني التي ذكرناها."
"وكذلك قولنا: فعلت ، يفيد خلاف قولنا: أفعلت ، فِي جميع الكلام ، إلا ما كان من لغتين. فقولك: سيقت الرجل ، يفيد أنك أعطيتة ما يشربه أو صببته فِي حلقه. وأسقيته: يفيد أنك جعلت له سقيا أو حظاً من المائ. وقولك: شرقت الشمس ، يفيد خلافَ غرُبت ، واشرقت يفيد أنها صارت ذات إشراق."
"فأما قول بعض أهل اللغة إن الشَّعَر والشَّعْر ، والنهَر ، والنَّهْر بمعنى واحد ، فإن ذلحك لغتان. وإذا كان اختلاف الحركات يوجب اختلاف المعاني ، فاختلاف المعاني أنفسها أولى أن يكون كذلك"
ويجلو لنا كتاب العربية الأكبر ، هذا الملحظ الدقيق من فروق الدلالات بين الألفاظ تختلف حركاتها أو صِيَغُها من المادة الواحدة ...
من ذلك مثلاً:
أشتات ، وشتى:
مادتهما واحدة ، والشتُّ والشتات فِي اللغة التفرق والاختلاف. وقد وردت المادة خمس مرات فِي القرآن الكريم ، ثلاث منها بصيغة شتى ، فِي آيات:
طه 53: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى}
الليل 4: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
الحشر 14: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}
ومعنى الاختلاف ، المقابل للائتلاف ، هم ما يعيطه سياقها.
على حين يؤذن السياق بمعنى التفرق ، المقابل للتجمع ، فِي صيغة أشتات ، يآيتى:
الزلزلة 6: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ}
النور 61: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا}