{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} 2.
وحُطمة ، فِي آيتى"الهمزة"لنار الله الموقدة تهشم كل هُمَزة ولمزةٍ:
{الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} 2 - 6
وهذا الحطم للهشيم اليَبيِس ، غير التصدع للجبل الصلب فِي آية الحشر ، وصدعِ الأرضِ فِي آية الطارق:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} 11 - 14
الخشوع والخشية
والخضوع والخوف:
والتصدع للجبل ، فِي آية الحشر. آية البيان فيه ، أن تراه خاشعاً متصدعاً من خشية الله ، لو أنه تعالى أنزل عليه هذا القرآن. إذ ليس من شأن الجبل أن يخشع ولا أن يخشى ، والخشوع والخشية ، كلاهما ، من أفعال القلوب التي لا تصدر عن جماد ، إلا أن يكون ذلك من صنيع البيان يبث الحياة فِي الصخر الأصم.
وتفترق الخشية عن الخوف ، بأنها تكون عن يقين صادق بعظمة من نخشاه ، كما يفترق الخشوع عن الخضوع ، بأننا لا نخشع إلا عن إنفعال صادق بجلال مَن نخشع له.
وأما الخوف فيجوز أن يحدث عن تسلط بالقهر والإرهاب ، كما أن الخضوع قد يكون تكلفاً عن نفاق وخوف ، أو تقية ومداراة. والعرب تقول: خشع قلبه ، ولا تقول: خضع ، إلا تجوزاً.
وعجيب أمر هذا البيان المعجز فِي اطراد نسقه ولطف دلالاته وباهر أسراره:
كل خشية فيه ، على اختلاف صيغها ، لا تكون إلا فِي الحياة الدنيا ، لا فِي الآخره ، إذ الدنيا هي مجال الإبتلاء: