{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} 21
ليس التصدع فيها مرادفاً للتحطم:
التصدع من الصدع ، والأصل فيه الشق فِي الأجسام الصلبة ، وتستعمله العربية مجازاً فِي الصداع ، كأنه انشقاق فِي الرأس من الألم أو الخمار ، ومنه آية الواقعة: {وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ} 18 ، 19
كما يستعمل معنوياً فِي التصدع بمعنى التفرق والتمزق. والصدعُ بالأمر:
الفصلُ فيه بحسم قاطع ، ومنه آية الحِجر: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}
وأما الحطم فأصله فِي العربية الهشم ، مع اختصاص بما هو يابس وإن لم يكن صلباً ، كالعظام ، وقيل للأسد حطوم ، يحطم الفريسة ويهشمها. والحاطوم والحطمة: السنة المشئومة. ورجل حكم يلتهم كل شيء ولا يشبع. وراعٍ حُطَمة وحطم ، كأنه يحطم الماشية عند سوقها ، لعنفه.
وهذا الملحظ الأصيل من التهشيم مع العنف والقسوة ، لا نخطئه فِي الاستعمال القرآني للمادة ، فِي المواضع الستة التي جاءت فيها:
الفعل فِي آية النمل 18:
{قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
وحطام ، للزرع المصفر اليبيس المهشم ، فِي آيتى الزمر والحديد:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا} 21