وإذا تعلقت الخشية ، فِي القرآن ، بأمر يَّخشىَ ، فإنه الغيب ، والساعة ، واليوم الأخر. أو العنت والكساد والإملاق ، وضياع اليتامى ، والإرهاق طغياناً وكفراً.
وأما إذا تعلقت بذات ، لا بأمر ، فإنها فِي تقدير القرآن ، لا تكون إلا الخشية لله ، وحده ، دون أي مخلوق. يطرد ذلك فِي كل مواضع استعمالها فِي الكتاب المحكم ، بصريح الآيات:
يس 11: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ}
معها آيات: ق 33 ، الأنبياء 49 ، فاطر 18 ، الملك 13 ، الرعد 21 ، المؤمنون 57.
البينة 8: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}
النازعات 19: {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}
الأحزاب 37: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} معها آيات: المائدة 3 ، 44 والتوبة 13 والبقرة 150 ، والنساء 77.
التوبة 18: {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ}
آل عمران 173: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}
وتسند خشية الله فِي القرآن إلى: الذين يبلغون رسالات ربهم ، ومن اتبع الذكر ، والمؤمنين ، والعلماء ، والذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ...
فإذا كانت خشية الله متوقَّعة من الجبل كما فِي آية الحشر ، أو من الحجارة كما فِي آية البقرة: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} 74.
فذلك من رائع البيان الرقآني إذ يبث الحياة فِي الجامد الأصم ، فيجعله بحيث يحس وينفعل ، ويخشى الله ويخشع.
والخشوع كذلك ، ليس من شأن الجبل الجامد ، لأنه من أفعال القلوب. وإذا خشع الصوت أو خشع الوجه أو البصر ، فإنما يكون ذلك من خشوع القلب.