{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} 27
فهذه خمس مرات من استعمال القرآن للرؤيا من الأنبياء. والمرتان الأخريان فِي رؤيا العزيز وقد صدقت. وفي آيتها هبر عنها القرآن مرتين على لسان الملك بالرؤيا ، لوضوحها فِي منامه وجلائها وصفائها ، وإن بدت للملأ من قومه هواجس أوهام وأضغاث أحلام.
وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا
أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ يوسف 43 ، 44
وتمضي القصة فِي سياقها القرآني ، فإذا رؤيا الملك صادقة الإلهام ، وليست كما بدت للملأ من قومه أضغاث أحلام.
آنس ، وأبصر:
في المعاجم ، آنس الشيء أبصره ، والصوتَ سمعه. واستأنس: استأذن. فهل تسيغ العربية النقية ، حيث يقول القرآن: {آنس ناراً} أن سقال: أبصرها ، أو نظرها ، أو رآها ، أو ما أشبه ذلك من الألفاظ التي يُظن أنها تتعاقب على معنى آنس ؟
نستقرئ الاستعمال القرآني ، فيعطينا حِسَّ العربية المرهف ، لا تقول"آنس"فِي الشيء تُبصره أو تسمعه إلا أن تجد فيه أْنساً. فإذا قال العربي الأصيل: آنستُ ، فقد رأى أو سمع ما يؤنسه.
والقرآن قد استعمل الفعل"آنس"خمس مرات ، منها أربعً فِي النار التي رآهل موسى عليه السلام إذ سار بأهله فِي البرية ، فأنس إليها وهذه آياتها: