قال:"وإلى عذا ذهب المحققون من العلماء ... وإليه أشار المبرد فِي تفسير قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} قال: فعطف شِرعةً على منهاج ، لأن الشرعة لأوَّل الشيء ، والمنهاج لمعظمه ومتَّسعِه ... ويعطف الشيء على الشيء ، وإن كانا يرجعان إلى شيء واحد ، إذا كان فِي أحدهما خلاف للآخر ، فأما إذا أريد بالثاني ما أريد بالأول ، فعُطِف أحدهما على الآخر ، فهو خطأ."
"قال أبو هلال: والذي قاله المبرد ههنا فِي العطف ، يدل على أن جميع ما جاء فِي القرآن وعن العرب من لفظين جاريين مجرى ما ذكرنا ، من العقل واللب ، والمعرفة والعلم ، والكسب والجرح ، والعمل والفعل ... معطوفاً أحدهما على الآخر ، فإنما جاز هذا فيهما لما بينهما من الفرق فِي المعنى ، ولولا ذلك لم يجُز عطفُ زيد على أبي عبد الله ، إذا كان هو هو ..."
"وكما لا يجوز أن يدخل اللفظ الواحد على معنيين ، فكذلك لا يجوز أن يكون اللفظان يدلان على معنى واحد ، لأن فِي ذلك تكثيراً للغة بما لا فائدة فيه"
وقال"ابن فارس"فِي كتابه (الصاحبي) :"ومذهبنا أن كل صفة منها - أي الصفات الواقعة على الشيء الواحد - معناها غير معنى الأخرى. وقد خالف قوم فِي ذلك فزعموا أنها وإن اختلفت ألفاظها ، فإنها ترجع إلى معنى واحد".
وظلت القضية فيما أعلم ، معلقة لم يستقر فيها أصحاب العربية على رأى ، حتى بعد أن اتصلت دراساتنا اللغوية الحديثة بجديد البحوث غي علوم اللغة والصوت والاجتماع.
وإن كان مذهب القول بالترادف هو الذي غلب وراج فِي العصور المتأخرة. ويقول به اليوم عدد من أصحاب التخصص فِي فقه اللغة وعلم الاجتماع اللغوي منهم"الدكتور علي عبد الواحد"الذي نشر فِي (مجلة الثقافة سنة 1963) مقالاً فِي مزايا لغتنا العربية ، التي انفردت بشرف نزول الوحي بها. فكان مما عده من مزاياها ، أنها تستطيع لثرائها أن تؤدي المعنى الواحد بعشرات الألفاظ.