"أما اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين فنحو قولك: ذهب وجاء ، وقام وقعد ، ويدٌ ، ورجل ، وفرس ،"
وأما اختلافها والمعنى واحد ، فقولك: ظننت وحسبت ، وقعدت وجلست ، وذراع وساعد ، وأنف ومِرسَن"."
وأما اتفاقهما واختلاف المعنيين فنحو قولك: وجدت شيئاً وجدانا للضالة ، ووجدت على الرجل موجدة أي غضبت ، ووجدت زيداً كريماً ، أي علمت""
ما جاء به المبرد أمثلةً لاختلاف اللفظين والمعنى واحد ، فيه نظر: إذ ليس الظن والقعود والذراع والأنف ، مرادفة للحساب والجلوس والساعد والمرسن.
على أن"المبرد"فِي موضع آخر ، يرفض القول بالترادف ، على ما سوف ننقله بعدُ.
وممن قالوا بوجود الترادف: قطرب أبو علي البصري ، والفخر الرازي ، والتاج السبكي ... ويوشك أن يكون هذا هو مذهب السيوطي أيضاً.
وأنكره علماء آخرون إنكاراً باتاً ، منهم"ثعلب"الذي نقل عن ابن الأعرابي قوله:
"كل حرفين أوقعتهما العرب على معنى واحد ، فِي كل منهما معنى ليس فِي صاحبه ، ربما عَرَفناه فأخبرنا به ، وربما غمض علينا فلم نلزم العربَ جهله"ومسلك"الثعالبي"فِي (فقه اللغة) يقطع برفضه القول بالترادف ، وابن الأنباري فِي (كتاب الأضداد) يقرر أن هناك علة لغوية كامنة وراء تعدد لفظين في
معنى واحد ، إذ أن كل لفظ منها يختلف عن الآخر فِي المعنى اختلافاً مت"وقد يكون الفرق دقيقاً لا ينتبه له إلا العارف بلغة العرب".
وصنّف"أبو هلال العسكري"كتابه (الفروق اللغوية) لبيان فروق الدلالات بين معاني ألفاظ مقول بترادفها. صدَّره بباب"في الإنابة عن كون اختلاف الألفاظ فِي لغو واحدة ، يوجب اختلاف المعاني"فإذا جرى اسمان على معنى من المعاني أو عين من الأعيان فِي لغة واحدة ، فإن كان كل واحد منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر ، وإلا لكان الثاني فضلاً لا يُحتاج إليه.