فائدة ذكر البرهان الرشيد وأن صفات الله التي على صيغة المبالغة كلها مجاز ، لأنها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها ، لأن المبالغة إن ثبتت للشيء أكثر مما له وصفاته تعالى متناهية فِي الكمال لا يمكن المبالغة فيها ، وأيضاً فالمبالغة تكون فِي صفات تقبل الزيادة أوالنقصان ، وصفات الله منزهة عن ذلك. وستحسنه الشيخ تقي الدين السبكي.
وقال الزركشي فِي البرهان: التحقيق أن صيغ المبالغة قسمان. أحدها: ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل. والثاني: بحسب تعدد المفعولات. ولا شك أن تعددها لا يوجب للفعل زيادة ، إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين ، وعلى هذا القسم تنزل صفاته تعالى ويرتفع الإشكال ، ولهذا قال بعضهم فِي حكيم معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع.
وقال فِي الكشاف: المبالغة فِي التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده ، أولأنه بليغ فِي قبول التوبة نزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه. وقد أورد بعض الفضلاء سؤالاً على قوله (والله على كل شيء قدير وهوأن قديراً من صبغ المبالغة فيستلزم الزيادة على معنى قادر ، والزيادة على معنى قادر محال ، إذا الإيجاد من واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كل فرد فرد. وأجيب بأن المبالغة لما تعذر حملها عن كل فرد وجب صرفها إلى مجموع الإفراد التي دل السياق عليها ، فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلق لا الوصف.