المطابقة. وتسمى الطباق: الجمع بين متضادين فِي الجملة ، وهوقسمان: حقيقي ، ومجازي: والثاني يسمى التكافؤ ، وكل منهما إما لفظي أومعنوي ، وإما طباق إيجاب أوسلب ، فمن أمثلة ذلك فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً وأنه هوأضحك وأبكى وأنه هوأمات وأحيا لكي لا تأسوعلى ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود . ومن أمثلة المجازي أومن كان ميتاً فأحييناه أي ضالاً فهديناه ومن أمثلة طباق السلب تعلم ما فِي نفسي ولا أعلم ما فِي نفسك فلا تخشوا الناس واخشوني . ومن أمثلة المعنوي إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون معناه: ربنا يعلم إنا لصادقون جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء قال أبوعلي الفارسي: لما كان البناء رفعاً للمبنى قوبل بالفراش الذي هوعلى خلاف البناء. ومنه نوع يسمى الطباق الخفي كقوله (مما خطاياكم أغرقوا فادخلوا ناراً لأن الغرق من صفات الماء فكأنه جمع بين الماء والنار. قال ابن منقذ: وهي أخفى مطابقة فِي القرآن.
وقال ابن المعتز: من أملح الطباق وأخفاه قوله تعالى ولكم فِي القصاص حياة لأن معنى القصاص القتل ، فصار القتل سبب الحياة. ومنه نوع يسمى ترصيع الكلام ، وهواقتران الشيء بنما يجتمع معه فِي قدر مشترك كقوله (إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحي أتى بالجوع مع العري وبابه أن يكون مع الظمأ ، وبالضحى مع الظمأ وبابها أن يكون مع العري ، لكن الجوع والعري اشتركا فِي الخلو ، فالجوع خلوالباطن من الطعام والعري خلوالظاهر من اللباس ، والظمأ والضحى اشتركا فِي الاحتراق ، فالظمأ احتراق الباطن من العطش والضحى احتراق الظاهر من حر الشمس. ومنه نوع يسمى المقابلة ، وهي أن يذكر لفظان فأكثر ثم أضدادهما على الترتيب. قال ابن أبي الأصبع: والفرق بين الطباق والمقابلة من وجهين. أحدهما: أن الطباق لا يكون إلا من ضدين فقط ، والمقابلة لا تكون إلا بما زاد من الأربعة إلى العشرة. والثاني: أي الطباق لا