كل سماء أمرها وزيناً سبحان الذي أسرى بعبده إلى قوله (باركنا حوله لنريه من آياتنا ثم التفت ثانياً إلى الغيبة فقال إنه هو السميع البصير وعلى قراءة الحسن ليريه بالغيية يكون التفاتاً ثانياً من باركنا ، وفي آياتنا التفات ثالث ، وفي أنه التفات رابع. قال الزمخشري: وفائدته فِي هذه الآيات وأمثالها التنبيه على التخصيص بالقدرة ، وأنه لا يدخل تحت قدرة أحد. ومثاله من الغيبة إلى الخطاب وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فِي الأرض ما لم نمكن لكم وسقاهم ربهم شراباً طهوراً إن هذا كان لكم جزاء أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك ومن محاسنه ما وقع فِي سورة الفاتحة ، فإن العيد إذا ذكر الله وحده ثم ذكر صفاته ألقى كل صفة منها تبعث على شدة الإقبال وآخرها مالك يوم الدين المفيد أنه مالك الأمر كله فِي يوم الجزاء ، يجد من نفسه حاملاً لا يقدر على دفعه على خطاب من هذه صفاته بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة فِي المهمات. وقيل إنما اختير لفظ الغيبة للحمد وللعبادة. الخطاب للإشارة إلى الحمد دون العبارة فِي الرتبة ، لأنك تحمد نظيره ولا تعبده ، فاستعمل لفظ الحمد مع الغيبة ولفظ العبادة مع الخطاب لينسب إلى العظيم حال المخاطبة والمواجهة ما هوأعلى رتبة وذلك على طريقة التأدب وعلى نحومن ذلك جاء آخر السورة فقال الذين أنعمت عليهم مصرحاً بذكر المنعم وإسناد الإنعام إليه لفظاً ولم يقل صراط المنعم عليهم ، فلما صار إلى ذكر الغضب ذوى عنه لفظه فلم ينسبه إليه لفظاً ، وجاء باللفظ منحرفاً عن ذكر الغاضب فلم يقل غير الذين غضبت عليه تفادياً عن نسبة الغضب إليه فِي اللفظ حال المواجهة. وقيل لأنه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه الصفات العظيمة من كونه رباً للعالمين ورحمانا ورحيم ومالكاً ليوم الدين تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بأن يكون معبوداً دون غيره مستعاناً به ، فخوطب بذلك لتمييزه بالصفات