فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25001 من 466147

وأما من كان مجنونا فِي رمضان ، وأفاق بعضا منه ، فالشافعية على أصحّ الأقوال عندهم أنه يصوم ما شهد فقط ، ولا قضاء عليه لغيره ، ومن أفاق فِي أثناء النهار اختلف فِي تكليفه بالقضاء عندهم.

وترى الحنفية أن شهود أي جزء من الشهر موجب صيامه كلّه.

وقد قالوا: إنّ الآية تشهد لهم ، لأنّك قد علمت أنّ إجراءها على ظاهرها محال ، فلا بدّ من تقديره البعض ، فيكون المعنى عندهم فمن شهد بعض الشهر فليصمه جميعه.

فإن قيل لهم: لما ذا قدّرتم البعض فِي الأول ، ولم تقدروه فِي الثاني؟

قالوا: إنا لجأنا للإضمار للضرورة ، والضرورة تقدّر بقدرها ، وقد اندفعت بإضمار فِي الأول ، مع بقاء الثاني على حاله.

ولكن لقائل أن يقول لهم: إن الضمير فِي قوله تعالى: فَلْيَصُمْهُ راجع إلى ما قبله ، فإن كان ما قبله مراد منه الجميع ، كان هو مرادا منه الجميع ، وإن كان البعض كان مرادا منه البعض ، أما إن أريد بالمرجع شيئا وبالضمير غيره فهو غير ظاهر.

وقد أورد على الحنفية ما يأتي: معقول أنه إذا أفاق أثناء الشهر أن نوجب عليه ما بقي فِي الشهر بعد ذلك ، لكن غير معقول أن نوجب عليه صوم ما مضى ، لأنّ شهود الجزء لا يتأتّى أن يكون سببا لصوم ما قبله ، وإلا كنا قد كلفناه الصوم قبل وقته.

وقد أجابوا عن هذا بأنّا نوجب عليه قضاء الأيام الماضية لا صومها هي ، وجائز إلزامه القضاء مع امتناع خطابه وقت الأداء ، كالمغمى عليه والناسي والنائم.

وقد اختلف العلماء أيضا فِي الصبي يبلغ والكافر يسلم فِي بعض رمضان ، فقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، ومالك بن أنس فِي «الموطأ» وعبد اللّه بن حسن «1» ، والليث «2» ، والشافعي: إنهما يصومان ما بقي ، وليس عليهما قضاء ما مضى ولا اليوم الذي حصل فيه البلوغ والإسلام.

وقال ابن وهب «3» عن مالك: أحبّ إليّ أن يقضياه.

وقال الأوزاعي فِي الغلام يبلغ فِي النصف من رمضان: إنه يقضي ما مضى ، فإنه كان يطيق الصوم.

(1) أبو محمد المدني الهاشمي تابعي ، من أهل المدينة ، انظر الأعلام للزركلي (4/ 78) .

(2) الليث بن سعد أبو الحارث ، فقيه مصر توفي (175 ه) أصله من خراسان ، انظر الأعلام للزركلي (5/ 248) .

(3) عبد اللّه بن وهب بن مسلم الفهري القرشي توفي (196 ه) فِي مصر انظر ، الأعلام للزركلي (4/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت